كتاب الزكاة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٠٠ - ومن القسم الثاني
ولكن ظاهر الحديث أنّ هذا الحكم ثابت في زمان الإمام الباقر عليه السلام والصادق عليه السلام أيضاً، فليس نقل وضع أمير المؤمنين لذلك على الخيل مجرد حكم حاكم قضى وانتهى زمانه، بل ظاهره فعلية ذلك، وأنّ وضعه كوضع رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم يكون باقياً، خصوصاً الحديث الثاني الذي ظاهره وحدة سنخ الحكم في الفرس والبعير، وأنّ ثبوته في الخيل مفروغ عنه، وكأنّه كان مركوزاً عند الشيعة وعند السائل، فيكون ظاهره أيضاً اللزوم، وأنّ هذا الحكم ثابت، إمّا كحكم شرعي الهي، أو كحكم شرعي جعل من قبل النبي صلى الله عليه و آله و سلم وأمير المؤمنين عليه السلام ليكون ثابتاً، ما لم يرفعه معصوم آخر، فيكون الحمل على الاستحباب بحاجة إلى دليل.
كما أنّ الحمل على التقية غير وارد؛ لعدم احتماله في حق الحديث الأوّل الذي ينقل إقدام أمير المؤمنين عليه السلام، كما أنّ الحديث الثاني صادر عن الإمام الصادق عليه السلام وحياته قبل عصر أبي حنيفة الذي هو الوحيد من العامة الذي يقول بالزكاة على الخيل؛ ولعلّه تأثر بالفقه الإمامي.
وقد استدلّ على الاستحباب بما ورد من نفي وجوب الزكاة فيما عدا التسعة، إلّاأنّ هذا أيضاً مشكل؛ لأنّ النسبة بين الصحيحتين وتلك الروايات العموم والخصوص المطلق؛ لأنّهما أخصّ منها، فيكون مقتضى القاعدة التخصيص واخراج الخيل الاناث عن إطلاقها لا الحمل على الاستحباب.
ويمكن أن يقال بأنّ بعض الروايات النافية المتقدمة كانت واردة في خصوص الأنعام الثلاثة لتنفي الزكاة في غيرها من الحيوان والذي المتيقن