كتاب الزكاة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٢١ - فصل في زكاة الأنعام
ولا يصح أن يقال إنّ فائدة هذا التخيير جواز العدول عن الحقتين إلى ثلاث بنات لبون، فإنّ هذا لا يناسب ارتقاء النصاب الثاني عشر وظهور الخطاب في زيادته على الحادي عشر، وهذه اللغوية العرفية أوضح إذا لاحظنا أنّ الزكاة تعلّقها يكون بنحو الشركة في المالية وأنّ دفع القيمة مجز فيه فيكون من التخيير بين الأقل والأكثر في المالية وهو غير عرفي في باب الماليات جزماً.
فالحاصل ثلاث بنات لبون إذا كانت عادة مساوية مع الحقتين- وليست كذلك- كان معناه بقاء النصاب الحادي عشر إلى (١٤٩) وإن كانت أكثر كان من التخيير بين الأقل والأكثر، وهو غير عرفي.
وهكذا يظهر أنّ الحقّ ما ذهب إليه الشيخ والحلّي وأكثر المعلّقين على العروة من أنّ المتفاهم من قوله عليه السلام: «في كل خمسين حقّه وفي كل أربعين ابنة لبون» أنّ النصاب هو الجامع بين الخمسين والأربعين في مجموع المال ولو بالتلفيق.
ونتيجته أنّه لا يبقى عفو إلّاما بين العقود، وهو النيّف الذي صرّح به في صحيحة الفضلاء.
وكأنّه ردّ على العامة حيث أوجبوا في النيّف أيضاً شاةً إذا بلغت خمساً من الإبل.