كتاب الزكاة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٢٠ - فصل في زكاة الأنعام
إلّا في الكسور والنيف، فيكون ذلك قرينة بينة على أنّ المراد من الرجوع إلى أسنان البقر والإبل هو ما ذكرناه من كفاية انطباق أحد النصابين في تعيّن الزكاة، ومن لزوم الاستيعاب لكل ما يمكن استيعابه وشموله من المال الزكوي، والمراد بالنيف ما بين العقدين، وبالكسور بعض الحيوان، ويؤيّده ما ورد في خبر زرارة[١].
التقريب الثالث: أنّ لازم القول بالتخيير أن يكون من التخيير بين الأقل والأكثر في الواجب المالي، وهو غير عرفي حتى إذا كان معقولًا ثبوتاً؛ لأنّ ما يتعيّن على المكلّف سوف لا يكون إلّاالأقل، فلا يكون الزائد عليه واجباً؛ إذ من الواضح أنّ دفع حقتين أقل من ثلاث بنات لبون فصاعداً، كما أنّه في مائة وخمسين بناءً على التخيير يكون المكلّف مخيّراً بين ثلاث حقاق أو ثلاث بنات لبون، وهو تخيير بين الأقل والأكثر البيّن لغويته عرفاً.
على أنّه لو كان المكلّف مخيّراً بين النصابين لزم أن يكون الواجب عليه إلى تسعة وأربعين حقتان فقط لا أكثر، فكان ينبغي جعل النصاب الحادي عشر إلى تسعة وأربعين لا الواحد والعشرين، فإنّه لغو عرفاً أيضاً فنفس تعيين النصاب الأعلى من الواحد والعشرين فما زاد، وجعل فرضه خمسين وأربعين قرينة على أنّ المقصود هو الاستيعاب لأكثر ما يمكن استيعابه بصدق الجامع وتعيّنه في لزوم الزكاة، لا التخيير بين الأقل والأكثر، فإنّه بحكم بقاء النصاب الحادي عشر عرفاً.
[١]- وسائل الشيعة ٩: ١٥١.