كتاب الزكاة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣١٩ - فصل في زكاة الأنعام
ولا يلزم من ذلك إلغاء عنوان الخمسين أو تخصيص المورد خصوصاً مع كون الوارد فيهما عنوان (فإذا كثرت الإبل) الذي هو أعم أيضاً.
كما لا يلزم تعيين نصاب الأربعين فيما زاد على المائة وواحد وعشرين إلى تسعة وعشرين؛ لأنّ الوارد في الروايات ليس خصوص هذا العدد، بل عنوان ما زاد على المئة واحدى وعشرين، فلابد وأن يذكر فيه الجامع وهو لا ينافي تعيّن أحد فرديه في بعض الفروض. نعم، لو كان الحديث وارداً في خصوص ذلك، وذكر فيه الترديد كان ظاهراً في التخيير، ولكنه ليس كذلك، فكلتا النكتتين المذكورتين في تقريب قول المشهور غير تام.
التقريب الثاني: ما ورد في ذيل صحيح الفضلاء من قوله عليه السلام: «وليس على النيّف شيء»، سواء فسّرناها بما بين العشرتين والعقدين أو بما بين الخمسين والتسعين أي النصابين، وهي من الواحد إلى التسعة لا أكثر، وهذا يكون قرينة على أنّ العفو لا يكون أكثر من ذلك، وأنّ المقصود من ذكر النصابين استيعاب العقود والعشرات كلها، ولا يكون ذلك إلّابالتلفيق.
وممّا يؤكّد ذلك أيضاً أنّ صحيحة الفضلاء قد ذكرت بعد ذلك نصب البقر وأنّ في الثلاثين تبيع أو تبيعة، وفي الأربعين مسنّة، أنّها إذا بلغت سبعين كان فيها تبيعة ومسنة، أي بنحو التلفيق بين النصابين، بل ما جاء في ذيلها في كيفية تطبيق النصابين على أعداد البقر وتعيّن الحساب المستوعب لا التخيير بينهما دلالة واضحة على لزوم الاستيعاب لكل ما يمكن استيعابه من المال الزكوي بأحد الحسابين- أي الجامع بينهما ولو بنحو التلفيق- وأنّه لا عفو