كتاب الزكاة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٢٣ - الوجه الثالث
بالفعل، ولا يكون من باب التزاحم- كما تصوّره البعض- بل يحكم فيه بالتساقط وعدم ثبوت شيء من التكليفين لولا العلم من الخارج بثبوت أحدهما تخييراً أو تعييناً.
ولكن الصحيح على ما تقدّم أنّه حتى بناءً على هذا التقدير يتقدم وجوب الزكاة من دون دور ولا تعارض؛ لأنّ وجوب الحج متوقف على تحقق الاستطاعة المالية مع قطع النظر عن ايجاب الحج، أي بنحو القضية اللولائية، فإنّ هذا هو المستظهر من أخذ الاستطاعة في موضوع وجوب الحج، وأمّا وجوب الزكاة فهو متوقف على التمكن الفعلي من التصرّف في العين تكليفاً، أي عدم المنع الفعلي عن التصرّف فيها، فيرتفع الدور ويتقدم وجوب الزكاة على وجوب الحج.
وقد ظهر من مجموع ما تقدّم أنّ أصل تفصيل السيّد الماتن قدس سره بين الفروع الثلاثة كبروياً صحيح، بمعنى أنّه كلّما كان تعلّق الزكاة قبل فعلية وجوب الحج أو مقارناً معه وكان تعلّقها موجباً لعدم تحقّق الاستطاعة المالية ثبت وجوب الزكاة وسقط وجوب الحج؛ لورود دليل وجوب الزكاة على دليل وجوب الحج دون العكس حتى على القول باشتراط التمكن من التصرّف تكليفاً في تعلّق الزكاة لتحقق هذا الشرط أو لكون وجوب الحج متوقفاً على عدم وجوب الزكاة بنحو العدم اللولائي لا الفعلي بخلاف العكس.
إلّاأنّ هذا الفرض إنّما يمكن أن يتحقق صغروياً في زكاة الغلات لا الأموال المشروط زكاتها بمضي الحول بناءً على ما هو المختار من كون زمان فعلية وجوب الحج من حين ملك الزاد والراحلة بنحو الواجب المعلّق