كتاب الزكاة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٢٢ - الوجه الثالث
بين وجوب الزكاة والحج إنّما يتعقل بناءً على مبنى السيّد الماتن من فعلية وجوب الحج عند سير القافلة.
ولا إشكال في أنّ تعلّق الزكاة في هذا الفرع يرفع تحقّق موضوع وجوب الحج وهو الاستطاعة المالية.
وقد علّله المشهور- ومنهم السيّد الماتن قدس سره- بتعلّق الزكاة بالعين، بخلاف الحج.
واعترض عليه السيّد الحكيم في المستمسك وفي حاشيته على العروة بأنّ هذا غير كاف، وأنّ التعليل فيه نظر؛ لأنّ وجوب الحج إذا توقف على صرف عين المال الزكوي كان موجباً للمنع عن التصرّف في العين، فلا تجب الزكاة أيضاً إلّاإذا قلنا بأنّ المنع عن التصرّف في زمان التعلّق غير مانع عن وجوبها وإنّما المانع المنع عن التصرّف في أثناء الحول- وهذا يختص بما يشترط فيه الحول لا زكاة الغلات- فلابد وأن يكون التعليل بهذا لا بذاك.
إلّاأنّ الظاهر أنّ مقصودهم ما تقدّم من أنّ وجوب الحج لا يمنع عن تعلّق الزكاة بالمال حتى إذا اشترطنا التمكن من التصرّف في المال الزكوي عند تعلّق الزكاة؛ لأنّ المراد منه التمكن الشرعي والذي يرتفع بتعلّق تكليف شرعي بحفظ العين كما في منذور التصدّق لا الوجوب العقلي المقدّمي.
ثمّ لو فرض كفاية عدم التمكن ولو عقلًا ومن باب المقدمية لفعل واجب آخر في رفع موضوع وجوب الزكاة وتعلّقها وقع التعارض بين الدليلين؛ لما قلناه من استحالة توقف حكمين كل منهما على عدم الآخر