كتاب الزكاة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢١٩ - الوجه الثالث
وقد ذكر في المستمسك جواباً آخر على هذا البيان، حاصله: أنّ وجوب الزكاة مشروط بالتمكن من التصرّف في العين، ووجوب الحج إذا كان متوقفاً على صرفها وجب حفظ العين عن التلف، فيكون فعلية وجوب الحج الأسبق زماناً رافعاً لوجوب الزكاة وتعلّقها دون العكس؛ لأنّ المقتضيين الشرعيين إذا كان كل واحد منهما رافعاً لشرط الآخر يجب العمل على الأسبق[١].
وهذا الجواب غير تام؛ وذلك:
أوّلًا- لأنّه إذا فرضنا ارتفاع الاستطاعة بتعلّق الزكاة بقاءً- كما هو مبنى تعليق الميرزا قدس سره وغيره من المعلّقين على المتن هنا- أصبح كل من التكليفين متوقفاً على عدم الآخر، وهو دور محال في نفسه، فيوجب تساقط إطلاق دليليهما، ولا وجه للأخذ بالأسبق زماناً منهما في باب التعارض، بل يتساقطان معاً.
وثانياً- أنّ وجوب الحج متوقف على الاستطاعة، مع قطع النظر عن وجوب الزكاة، فيكون المستظهر من دليله توقفه على عدم وجوب الزكاة بنحو العدم اللولائي، بخلاف وجوب الزكاة فإنّه متوقف على فعلية وجوب حفظ المال وعدم اتلافه، فيكون دليل الزكاة وارداً على دليل الحج، وإن كان متأخراً زماناً بناءً على اشتراط الاستطاعة بقاء من دون لزوم دور في البين.
[١]- مستمسك العروة الوثقى ٩: ٤٤.