كتاب الزكاة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٢٤ - الجهة الرابعة
يقال بعدم ثبوت الزكاة على من كان مغمىً عليه زمان التعلّق، أي زمان انعقاد الغلة أو دخول الشهر الثاني عشر؛ لقصور المقتضي، أعني أدلّة تشريع الزكاة؛ لأنّها بلسان الأمر، فلا تشمل المغمى عليه لكونه غير مكلّف كما قيل في المجنون والصبي، بل ولوجود المقيد للتكاليف في باب الاغماء والعجز أيضاً، كما ورد في الصبي والمجنون حديث رفع القلم.
والمقيّد في الاغماء روايات ما غلب اللَّه عليه من أمر فاللَّه أولى بالعذر الوارد في المغمى عليه كما في رواية موسى بن بكر قال: «قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام:
الرجل يغمى عليه يوماً أو يومين أو الثلاثة أو الأربعة أو أكثر من ذلك كم يقضي من صلاته؟ قال: ألا أخبرك بما يجمع لك هذه الأشياء؟ كلّما غلب اللَّه عليه من أمر فاللَّه أعذر لعبده»[١]، فحال هذا الحديث حال حديث رفع القلم عن الصبي والمجنون الذي على أساسه قيل بقصور المقتضي عن الزكاة في أموال الصبيان والمجانين، فلابد وأن يقال بعدم الزكاة في مال المغمى عليه عند حلول الحول أو انعقاد الحب. بل مطلقاً حتى إذا اغمي عليه أثناء الحول لاشتراط أن يكون من عليه الزكاة مكلفاً في تمام الحول، والمغمى عليه مرفوع عنه التكليف.
وهذا الاشكال يمكن أن يجاب عليه بوجوه:
الأوّل: التمسك بما دلّ من الأدلّة على الحكم الوضعي كآية الزكاة وكالروايات الدالّة على أنّ في كل خمس من الإبل مثلًا شاة وفيما سقته السماء العشر، فإنّه عام يشمل المغمى عليه أيضاً.
[١]- وسائل الشيعة الباب ٣ من أبواب قضاء الصلاة، ح ٨.