موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٩٢ - ٣ ـ الموقف الثالث أما والله لبئس القوم عند الله غداً
نعم، ربّما تأتي هنا مسألة ارتحالهم ليلاً بكامل قبيلتهم إلى مكان آخر غير المكان الذي كان يعيشون فيه، فيتمسك بها البعض في الحديث عنهم، ولكنّي اعتقد أنّ عملية الارتحال كانت تنسجم مع الخوف من ابن سعد وابن زياد ومسألة انتهاك حرمات هذه القبيلة، من خلال تعريض نسائها وشيوخها إلى السجن والتعذيب.
٣ ـ الموقف الثالث: أما والله لبئس القوم عند الله غداً
يقول المُقرَّم في مقتله: (نهض ابن سعد عشيّة الخميس لتسعٍ خَلَوْنَ من المحرم، ونادى في عسكره بالزحف نحو الحسين، وكان(علیه السلام) جالساً أمام بيته محتبياً بسيفه وخفق برأسه، فرأى رسول الله’ يقول: إنّك صائر إلينا عن قريب، وسمعتْ زينب أصوات الرجال وقالت لأخيها: قد اقترب العدو منك، فقال لأخيه العبّاس: اركب بنفسي أنت حتى تلقاهم واسألهم عمّا جاء بهم وما الذي يريدون، فركب العباس في عشرين فارساً فيهم زهير وحبيب وسألهم عن ذلك، قالوا: جاء أمر الأمير أن نعرض عليكم النزول على حكمه أو ننازلكم الحرب، فانصرف العباس يخبر الحسين بذلك، ووقف أصحابه يعظون القوم، فقال حبيب بن مُظهِّر:
أَمَا واللهِ، لبئس القوم عند الله غداً قوم يُقدمون عليه وقد قتلوا ذرّية نبيّه وعترته وأهل بيته وعُباد أهل هذا المصر المتهجّدين بالأسحار الذاكرين الله كثيراً، فقال عزرة بن قيس: إنّك تزكّي نفسك ما استطعت؟ فقال زهير: يا عزرة، إنّ الله قد زكّاها وهداها، فاتّقِ الله يا عزرة فإنّي لك من الناصحين)([١٥٧]).
[١٥٧] مقتل الحسين(علیه السلام) للمقرّم: ص٢٥٦.