موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٦١ - حبيب والاجتماع الأول للشيعة
وتأمّر عليها بغير رضا منها، ثمّ قَتل خيارها واستبقى شرارها، وجعل مال الله دُوْلَةً بين جبابرتها وأغنيائها، فبعداً له كما بعدت ثمود، إنّه ليس علينا إمام فأقْبِلْ لعلّ الله أن يجمعنا بك على الحقّ، والنعمان بن بشر في قصر الإمارة لسنا نجتمع معه في جمعة ولا نخرج معه إلى عيد، ولو قد بلغنا أنّك قد أقبلتَ إلينا أخرجناه حتى نلحقه بالشام إن شاء الله والسلام ورحمة الله عليك)([١٢٣]).
ثمّ سرَّحوا الكتاب مع عبد الله بن مسمع الهمداني وعبد الله بن وال وأمروهما بالنجاء، فخرجا مسرعَين حتى قَدِمَا على الحسين(علیه السلام) بمكة لعشر مضينَ من شهر رمضان.
ثمّ بدأت بعد ذلك الرسائل والكتب تترى إلى الحسين من أهل الكوفة، فورد عليه في يوم واحد ست مائة كتاب، وتواترت الكتب حتى اجتمع عدّة منها في نوب متفرّقة اثنا عشر ألف كتاب([١٢٤]).
ومن خلال هذه الوثائق وغيرها يتبيّن لنا أنّ الشهيد حبيب بن مُظهِّر الأسدي كان من أوّل الداعين إلى هذا الاجتماع والمنظّرين إليه والمبادرين إلى عقده مع ثلة من أصحاب السوابق الإيمانية، وهذا إذا دلّ على شيء فإنّما يدلّ على أنّ هذا الرجل لم يتزعزع إيمانه ولم يقلق تمسّكه بأئمّته رغم كلّ الظروف الصعبة التي مرّ بها، وما زالت قائمة آنذاك في الكوفة والتي يمكن أن يتعرّض من خلالها إلى الموت الحقيقي، ومع كلّ هذا نجد الشهيد علماً بارزاً من أعلام هذا الاجتماع، بل وكان من سادات العمل بعد ذلك كما سيأتي في حركة مسلم بن عقيل(علیه السلام).
[١٢٣] تاريخ الطبري: ج٣، ص٢٧٧. الإرشاد: ص٢٠٣.
[١٢٤] انظر: اللهوف في قتلى الطفوف: ص١٠٥.