موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٤١ - إشكال وردّه
وقوله:
(إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ... وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ)([٨٧]).
وهذه الآيات وغيرها تؤكّد على هذه الحقيقة القرآنية، وهي أنّ هناك نوعاً من الارتباط بين الرسل والأنبياء وبين عالم الغيب، نعم هناك ما يُعرف بـ(علم الغيب الذي استأثر الله به)، وهذا لا يطّلع عليه أحد، لا نبيّ مرسل ولا ملك مقرّب وهو المقصود بقوله:
(وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ) ([٨٨]).
ولذلك نحن نعتقد أنّ كلّ العلوم التي علّمها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سواء فيما يتعلّق بعلم الغيب أو غيره، أَطْلَعَ بها أهل بيته لاسيما ابن عمّه ووصيه أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب عليه السلام، وهم بدورهم أطلعوا خُلّص أصحابهم عليها، إذ في ذلك مصلحة يرونها راجحة، بل إنّنا لنجد أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد أطلع عموم أمّته على إخبار الغيب كالإخبار المتعلّق بالإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف والدجّال ونزول السيد المسيح، والإخبار بأشراط الساعة، وما شاكل ذلك.
وعليه فلا مشكلة في وجود علم المنايا والبلايا عند أئمة أهل البيت التي أخذوها عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وهذا ما يتوافق مع القرآن الكريم والسنّة النبوية المطهّرة.
[٨٧] آل عمران: ١٧٩.
[٨٨] الأنعام: ٥٩.