موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٣٧ - حبيب بن مُظهِّر الأسدي وعلم المنايا والبلايا
المستوى كعلوم البلايا والمنايا، حتى صار بعضهم يفوق حتى عبد الله بن عباس في علمه، وإليك نموذجاً يبيّن أهمّية هذا العلم وتميّز مَن أوتيه على الآخرين، فيُنقل: (أنّ ابن عباس جلس يوماً بين يدي ميثم التمار كالتلميذ بين يديّ معلّمه، فقال له ميثم: يا بن عباس، سلني ما شئتَ من تفسير القرآن، فلقد تعلّمت تنزيله من أمير المؤمنين وعلّمني تأويله)([٧٧]).
ويظهر من خلال قراءة الروايات - وكما سوف يأتينا بعد ذلك - أنّ الشهيد الكربلائي حبيب بن مُظهِّر الأسدي كان من الذين حظوا بهذه المنزلة الرفيعة عند الإمام أمير المؤمنين، حتى خصّهم بعلم المنايا والبلايا.
وأعظم علم البلايا والمنايا بتقديري أن يخبِر الإنسان بموته متى وكيف، خصوصاً إذا كان هذا الموت سيأتي بأقسى أشكاله وعلى يد شرّ البرية طغياناً وكفراً، مع صدق القائل ويقين الخبر.
ولا شك أنّ مثل هذا الأمر سيترك أثره في نفس المخاطب به والذي سيجري عليه مضمون الخبر، ومن ثم فمن الممكن أن يصدر منه ما يعكس مثل هذا الأثر من كلمة تضجّر أو قلق أو خوف أو ما شاكل ذلك، ولكنّنا نجد مثل هؤلاء الأبدال يتلقّون مثل هذه الأخبار بنفوس مطمئنّة وراضية بقضاء الله بدرجة عالية جداً، بل إنّ بعضهم ليتحدّث بما سوف يجري عليه بالشكل الذي ربّما يُفهم السامع، كأنّ مثل هذا الأمر سيجري على غيره لا عليه، وما ذاك إلاّ لعظيم إيمانهم وسموّ أنفسهم وعلاقتهم المتميزة بالله سبحانه وتعالى وبالإمام
[٧٧] بحار الأنوار: ج٤، ص١٢٨، ح١١، نقلاً عن معرفة اختيار الرجال للطوسي.