موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٣٢ - المعنى الأول الواعي والبصير
«نظر الله عبداً سمع منّا حديثاً فحفظه حتى يبلغه، فرُبّ حامل فقهٍ إلى مَن هو أفقه منه، ورُبّ حامل فقه ليس فقيهاً» ([٦٣]).
والمتأمّل في حديث رسول الله’ المتقدّم يخرج بنتيجة مفادها: أنّ الفقيه المراد به هنا هو صاحب البصيرة في دينه الذي خلص إلى معاني النصوص واستطاع أن يخلص تبعاً لذلك إلى العبر والفوائد التي حوتْها، ولهذا يقول رسول الله’: «ربّ حامل فقهٍ إلى مَن هو أفقه منه» أي أقدر منه على التعرّف على مراد الله سبحانه وتعالى، وقوله: «ليس بفقيه» يعني ليس عنده قدرة على استخلاص الدروس والمواعظ والعبر التي تضمّنتْها هذه النصوص. ويقول’ في حديث آخر:
«مِن فقه الرجل أن يقول لِمَا لا علم به: الله أعلم» ([٦٤]).
وقوله’:
«إنّ طول صلاة الرجل وقصر خطبته مئنّة من فقهه، فأطيلوا الصلاة وأقصروا الخطبة، وإنّ من البيان لسحراً» ([٦٥]).
ويقول الإمام أمير المؤمنين علي(علیه السلام):
«ألا أنبئكم بالفقيه كلّ الفقيه؟ مَن لم يؤس عباد الله من روح الله ولم يؤمنهم من مكره» ([٦٦]).
[٦٣] مسند الإمام أحمد بن حنبل: ج٥، ص١٨٣.
[٦٤] شرح النووي على صحيح مسلم: مسألة ٢٧٩٨.
[٦٥] صحيح مسلم: ح٨٦٩.
[٦٦] معاني الأخبار: ص٤٧.