موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٢٥ - يوم الفرقان
أمّا في هذه الدنيا فيقول القرآن الكريم:
(وَقُلْ جَاء الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا)([٤٥]).
وكأنّ الآية تريد أن تقول أن لا وجود للباطل إلاّ مع غياب الحق.
وأمّا في الآخرة فيقول القرآن:
(وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ)([٤٦]).
ولمّا كانت إرادة الله متعلّقة بهذا الأمر منذ القِدَم، أبتْ كربلاء إلاّ أن تكون ترجماناً بارزاً ومصداقاً صارخاً لهذا المفهوم القرآني والربّاني، ويبدو أنّ كربلاء ويوم فرقانها مستمرّ إلى أبد الآبدين ما دامت السماوات والأرض، فهي الفرقان في كلّ عام بين أولئك المضحّين في طريق الحسين، نفساً وجهداً ومالاً ووقتاً، وبين أولئك الذين يركضون ويلهثون وراء يزيد وعبيد الله بن زياد وعمر بن سعد من خلال ملذّات هذه الدنيا وأهوائها المُضِلّة، بل إنّها الفرقان حتى بين مَن يستفيد من مائدة الحسين ليرقى، وبين مَن يأكل من نفس هذه المائدة ولكنّه لا يعيش الوعي في فكره ولا البصيرة في دينه ولا الاستقامة في سلوكه، فقد جعلها طريقاً للوصول إلى مآربه التي هي أقرب إلى مآرب شمر وشبث وأمثالهما، وهذا في الواقع درس مهمّ وبليغ في نفس الوقت نأخذه من خلال هذا الشهيد السعيد حبيب بن مُظهِّر الأسدي (رض)، حيث أبى لنفسه أن تُحشر مع مَن انقلب على وجهه وخسر الدنيا والآخرة.
[٤٥] سورة الإسراء: ٨١.
[٤٦] سورة يس: ٥٩.