موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٢٢١ - والد الشهيد
ابن مالك الأشعري فقال له: ما ترى؟ قال: أرى أن تتّبع ما كتب به اليك، قال: لكنّي لا أرى ذلك، فكتب هاشم إلى علي(علیه السلام) أنّه قد قدمت على رجل غالٍ مشاقٍّ ظاهرا الغلّ والشنآن<([٤٠٧])، وبعث بالكتاب مع المحل بن خليفة الطائي، وعند ذلك بعث علي(علیه السلام) الحسن بن علي وعمّار بن ياسر، وهما يستنفران الناس، وبعث قرظة ابن كعب الأنصاري أميراً من قبله على الكوفة، وكتب معه إلى أبي موسى كتاباً «أمّا بعد، فقد كنت أرى أن تعزب عن هذا الأمر الذي لم يجعل الله لك منه نصيباً، سيمنعك من رّد أمري، وقد بعثت الحسن بن علي وعمّار بن ياسر يستنفران الناس، وبعثت قرظة بن كعب والياً على المصر، فاعتزل أمرنا مذموماً مدحوراً».([٤٠٨])
ولا شكّ أنّ هذه الكلمات لتدلّل بشكل واضح على مدى ثقة الإمام بوالد الشهيد الكربلائي، وخصوصاً في هذا الظرف الخاصّ المعقّد، كما ولّاه أمير المؤمنين على هيت وما والاها، وهي المنطقة التي ما برحت تتعرّض لغارات معاوية وحملاته التي يشنّها بين الفينة والأخرى أشبه ما تكون بحرب العصابات، من أجل زعزعة الأمن والاستقرار في مدن الإمام، عسى أن يكون ذلك عاملاً مساعداً في تململ الناس وانقلابهم على حكم الإمام أمير المؤمنين(علیه السلام).
ولكنّ الإمام وضع في تلك المناطق المهمة والبالغة الخطورة أناساً كانوا في منتهى الولاء والإخلاص للإمام أمير المؤمنين، والذي كان منهم قرظة بن كعب الأنصاريt، بحيث إنّه لم يترك صغيرة و لا كبيرة إلّا وينقلها للإمام ليأخذ رأيه
[٤٠٧] تاريخ الطبري ج٣/ ص٣٥.
[٤٠٨] ابن الأثير ج٣/ ص١٣٣.