موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٢٠٨ - مع الشهيد الكربلائي في رواياته
الناس في غزاتهم جوع وأمراض، ثمّ أنشأ يزيد البيتين السابقين».
نعم إنّ أعظم ما يستدلّ به على قولهم هو أنّ أبا أيّوب الأنصاري الذي مات في تلك الغزوة ودفن عند سورها، أوصى حينما جاءه الموت أن يحملوا جنازته إلى أقرب منطقة ممكنة في القسطنطينية، ويقال إنّهم ساروا به (بجنازته) يوماً، وربما ساروا أيّاماً وإنّهم دفعوا للروم أموالاً حتى سمحوا لهم بدفنه هناك، حيث يروي عبد الرزاق([٣٧٩])، «عن معمر عن ابن سيرين، وهو سند صحيح عندهم، أنّ يزيد زار أبا أيّوب الأنصاري ـ في تلك الغزوة ـ وهو مريض فقال له: ما حاجتك؟ قال: اذا أنا متّ فسر بي في أرض العدوّ ما استطعت، ثمّ ادفنّي، فلمّا مات سار به وأوغل في أرض الروم يوماً أو بعض يوم، ثمّ نزل فدفنه».
بل هناك بعض الروايات تشير إلى أنّ أبا أيّوب الأنصاري مات في ارض المسلمين ولم يوصِ يزيد، وهذا يدلّ بشكل ضمني على أنّ الجميع كانوا خارج أرض العدوّ كلّياً او في طرفها، بعيداً عن العاصمة (استانبول)، ومن ثم فإنّ يزيد على أساس هذه الروايات، لم يصل سور القسطنطينية، ولم يضرب سورها بسيفه، حيث ورد في تعجيل المنفعة لابن حجر([٣٨٠]) «أنّ أبا أيّوب الأنصاري قال: اذا أنا متّ فأدخلوني في أرض العدوّ فادفنوني تحت أقدامكم حيث تلقون العدوّ».
ممّا يدلّل على أنّ الموصى له هم المسلمون وليس يزيد، وفي نفس الوقت كانوا جميعاً خارج أرض العدوّ.
[٣٧٩] المصنف لعبد الرزّاق الصنعاني: ج٥ ص٢٧٩.
[٣٨٠] تعجيل المنفعة لابن حجر: ج١ ص٤٥٢، مسند أحمد: ج٥ ص٤٢٣، الطبقات لابن سعد: ج٣ ص٤٨٥.