موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ١٩١ - جبّانة بشر الخثعمي في الكوفة
ومقبرتها الخاصّة، ويرى ماسنيون أنّ جبّانات الكوفة هي إحدى الصفات المميّزة لطبوغرافيتها».
جبّانة بشر الخثعمي في الكوفة
ومن هنا نفهم أنّه حينما تسمى هذه الخطّة والجبانة باسم بشر الخثعمي والد الشهيد الكربلائي فإنّ هذا يكشف عن أنّ الرجل يحتلّ منزلة اجتماعية ودينية متميّزة في الكوفة بشكل عام، وفي قومه بشكل خاصّ، ويتأكّد لنا هذا الأمر إذا ما علمنا أنّ الجبّانات في داخل الكوفة لم تكن لدفن الموتى فقط، وإنّما كانت محلّاً لتجمّعات القبيلة ومناقشة أمورها، بل مقرّاً عسكرياً واجتماعياً وإدارياً، كما يصرّح بذلك من كتب عن الجبّانات في الكوفة، والدليل على ذلك أنّه حينما أراد المختار أن يخرج على بني أميّة في الكوفة، جعل من هذه الجبّانات تجمّعات عسكرية لبعض القبائل التي انضوت تحت لوائه، وقد أدرك الوالي لبني أميّة هذا الأمر، فبعث عبد الرحمن بن سعيد بن قيس الهمداني إلى جبّانة السبيع وقال له اكفني قومك ولا تحدثنّ بها حدثاً، وبعث كعب بن أبي كعب الخثعمي إلى جبّانة بشر بنفس الشيء، وبعث زحر بن قيس الجعفي إلى جبّانة كندة، وهكذا جبّانة العائدين، وجبّانة سالم، وجبّانة المراد([٣٣٦])، وهكذا بقية الجبّانات، ممّا يدلّل على أهمّيتها في داخل الكوفة، وهذا يعني أنّ من تنسب اليه لا شكّ أنّه يحتلّ منزلة اجتماعية كبيرة في قومه وفي القبائل وفي الكوفة، وهذا ما نريد أن نصل إليه.
[٣٣٦] ابن الأثير، الكامل: ص٧٢٦.