موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ١٧٩ - الشهيد الكربلائي مع علي عليه السلام
«عن أبي الطفيل قال: كنت في الجيش الذين بعثهم علي بن أبي طالب إلى بني ناجية فقال: انتهينا إليهم فوجدناهم على ثلاث فرق، فقال أميرنا لفرقة منهم: ما أنتم؟ قالوا: نحن قوم نصارى، لم نرَ ديناً أفضل من ديننا فثبتنا عليه، فقال لهم: اعتزلوا. وقال للفرقة الأخرى: ما أنتم؟ قالوا: نحن كنّا نصارى فأسلمنا فثبتنا على إسلامنا، فقال لهم: اعتزلوا، ثمّ قال للفرقة الثالثة: ما أنتم؟ قالوا: نحن قوم كنا نصارى فأسلمنا، فلم نرَ ديناً افضل من ديننا الأول، فقال لهم: أسلموا فأبوا، فقال: لأصحابه: فشدّوا عليهم فاقتلوا المقاتلة واسبوا الذرّية، ثمّ قرأ عليهم معقل بن قيس كتاب علي(علیه السلام) هذا نصه «بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله علي أمير المؤمنين، إلى من يقرأ عليه كتابي هذا من المؤمنين والمسلمين والنصارى والمرتدّين عن الإسلام، سلام عليكم وعلى من اتّبع الهدى وآمن بالله ورسوله وكتابه والبعث بعد الموت، وأوفى بعهد الله ولم يكن من الخائنين. أمّا بعد، فإنّي أدعوكم إلى كتاب الله وسنّة نبيّه، والعمل بالحقّ وبما أمر الله في الكتاب، فمن رجع إلى أهله منكم وكفّ يده واعتزل هذا الهالك الحارب الذي جاء يحارب الله ورسوله والمسلمين وسعى في الأرض فساداً، فله الأمان على ماله ودمه. ومن تابعه على حربنا والخروج من طاعتنا، استعنّا بالله عليه وجعلنا الله بيننا وبينه وكفى بالله نصيراً.
وأخرج معقل راية أمان فنصبها وقال: من أتاها من الناس فهو آمن، إلاّ الخرّيت وأصحابه، الذين حاربونا وبدأونا أوّل مرّة، فتفرّق عن الخرّيت جلّ من كان معه من غير قومه، وعبّأ معقل بن قيس أصحابه، فجعل على ميمنته يزيد بن المَغْفَل الأزدي، وعلى ميسرته المنجاب بن راشد الضّبي، ثمّ زحف بهم نحو