موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ١٧٢ - حفيد الشهيد الكربلائي
وبينما هو في تلك الحال اذ بانت علائم خروج يزيد بن المهلّب على سليمان بن عبد الملك، فأقبل اليه مع مجموعة ممّن عرفوا بالموالاة لأهل البيت، أمثال النعمان بن إبراهيم بن مالك الأشتر وآخرين، ومعهم الألوف ممّن يشاطرهم الرأي، ولمّا رآهم يزيد فرح فرحاً شديداً وجعلهم قادة أساسيّين في حربه ضدّ المروانيّين، لشجاعتهم المشهودة وصدقهم في مناهضة هذا الحكم الظالم.
يقول الطبري في هذا المجال: «وسقط إلى يزيد ناس من الكوفة كثير، ومن الجبال، وأقبل اليه ناس من الثغور، فبعث على أرباع أهل الكوفة الذين خرجوا اليه، وربع أهل المدينة عبد الله بن سفيان بن يزيد بن المَغْفَل الأزدي، وبعث على ربع مذحج وأسد النعمان بن إبراهيم بن مالك الأشتر النخعي، وبعث على ربع كندة وربيعة محمد بن إسحاق بن محمد بن الأشعث، وبعث على ربع تميم وهمدان حنظلة بن عتاب بن ورقاء التميمي، وجمعهم جميعاً مع المفضل بن المهلّب»([٣٠٦]).
ولكنّ المعركة وإن انتهت إلى غير ما كان يتوقّعه ويأمله الثائرون، إلاّ أنّ العبرة بكسر حاجز الخوف، والوقوف بوجه هذه الجرثومة التي أخذت تعيث في جسد الأمّة الإسلامية فساداً، والتي اذا ما تركت دون مقاومة ورفض فإنّها سوف تأتي على كلّ هذا الجسد، فلا تجد ثمّة صلاة ولا صياماً ولا حجّاً ولا أمراً بالمعروف ولا نهياً عن المنكر، وكذا المبادئ والقيم كانت ستضيع، ولن يبقى منها إلاّ ما كان موافقاً للطبع المنكوس للبيت الأموي المرواني، فيكون الإسلام على إثرها إسلام بني أميّة وليس إسلام رسول الله.
[٣٠٦] تاريخ الطبري: ج٥ ص٣٣٨ ـ ٣٣٩.