موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ١٦٤ - إخوة الشهيد
وأنا أقرأ هذه الرواية عن أخي الشهيد الكربلائي تذكّرت تلك الآية الكريمة التي تتحدّث عن المعذّرين، والأعذار التي كان بعضهم يقدّمها للنبي من أجل أن لا يخرج إلى الحرب، فضلاً عن أولئك الذين كانوا لا يملكون أعذاراً، ولكنّهم كانوا يتحجّجون بأعذار كاذبة للفرار من القتال. يقول الله تعالى:
(وَجَاء الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الأَعْرَابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) ([٢٩٩]).
بينما نجد أنّ عبد الله بن مَغْفَل يبكي حسرة وأسىً لأنّه لم يخرج مع رسول الله للحرب، مع أنّه كان يملك عذراً مشروعاً مقبولاً، ولأنّه كان صادقاً في مشاعره وايمانه وحبّه لله ورسوله، وفّق للجهاد بين يدي رسول الله حين هيّأ الله له من يهيّئ له زاده وراحلته، وكان عبد الله بن مَغْفَل من أصحاب بيعة الشجرة، وكان لقربه من رسول الله أن كان من الذين رفعوا عن رسول الله’ أغصان تلك الشجرة، فقد نقل هو عن نفسه «إنّني كنت لمن الأشخاص الذين رفعوا عن رسول الله’ أغصان تلك الشجرة في ذلك اليوم».([٣٠٠])
وينقل الذهبي، عن خزاعي بن زياد المزني قوله:
«أري عبد الله بن مَغْفَل t أنّ الساعة قد قامت، وأنّ الناس قد حشروا، وثمّ فكان من جازه فقد نجا، وعليه عارض، فقال لي قائل: أتريد أن تنجو وعندك ما عندك؟ يقول: فاستيقظت فزعاً، فأيقظ أهله، وعنده عيبة مملوءة بالدنانير ففرّقها
[٢٩٩] سورة التوبة، الآية: ٩٠.
[٣٠٠] سير أعلام النبلاء: ج٢ ص٤٨٤.