موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ١٦٢ - إخوة الشهيد
وأنت ترى بعد ما سمعت نتفاً من أخبار أبيه وأعمامه وكيف كانوا من أهل البصيرة والوعي، بحيث إنّهم انقلبوا على أعرافهم وتقاليدهم السائدة، والتي كانت تمثّل بالنسبة اليهم عقائد يصعب تجاوزها، بل إنّ تجاوزها يعني تجاوز شرع الآباء والأجداد، بينما نرى والد الشهيد من السبّاقين، إلى الإسلام، وأعمامه من المتفانين في الدعوة إليه، حتى أنّ خزاعياً كسر صنمه بيده، ولا شكّ أن هذا يوحي وبشكل واضح إلى أنّه كان يحمل عقلاً كاملاً وعزماً ثاقباً، وحكمة وبصيرة.
إخوة الشهيد
كان قد تربّى في هذا البيت العامر بالإيمان، رجالٌ صدقوا ما عاهدوا الله عليه، ولقد علم الله ما في قلوبهم من الصدق والولاء، فهيّأ لهم أسباب السعادة في الدارين والتوفيق في مختلف المجالات العلمية والجهادية والإيمانية وغيرها، ومن هؤلاء الذين خرّجهم هذا البيت الإيماني هو عبد الله بن مَغْفَل المزني الذي عدّه كثير من المؤرّخين بأنّه كان من البكّائين، ومن مشاهير الصحابة، حتى أنّ ابن حجر في الإصابة يقول عنه:
«قال البخاري: له صحبة، سكن البصرة، وهو أحد البكّائين في غزوة تبوك، وشهد بيعة الشجرة. ثبت ذلك في الصحيح»([٢٩٦]).
ولهؤلاء البكّائين قصّة جميلة فيها عظة وعبرة، نذكرها كما ذكرها كثير من المؤرّخين والمفسّرين في خصوص قوله تعالى:
[٢٩٦] الإصابة: ج٤ ح٤٩٧٥.