موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ١٥٩ - أولاً عبد الله بن عبد نهم المعروف بذي البجادين
يقول الأدرع: «كنت أحرس النبي’، فخرج ذات ليلة لبعض حاجته قال: فرآني فأخذ بيدي فانطلقنا فمررنا على رجل يصلّي يجهر بالقرآن، فقال النبي’: «عسى أن يكون مرائياً» قال: قلت: يا رسول الله، يصلّي يجهر بالقرآن! قال: فرفض يدي ثمّ قال: «إنّكم لن تنالوا هذا الأمر بالمغالبة». ثمّ خرج ذات ليلة وأنا أحرسه لبعض حاجته، فأخذ بيدي فمررنا على رجل يصلّي يجهر بالقرآن، فقلت عسى أن يكون مرائياً، فقال النبي’: كلا، إنّه أوّاب، قال: فنظرت فإذا هو عبد الله ذو البجادين (عمّ الشهيد الكربلائي)».
ومع أنّ عمر ذي البجادين آنذاك لم يتجاوز الثماني عشرة سنة، أي إنّه في عمر الشباب، والإنسان عادة في مثل هذا العمر يحلم ببناء مستقبله، من بيت وأسرة وأولاد وتجارة وما شاكل ذلك، ولكنّ هذا الشاب لم يكن ليهتمّ بذلك مطلقاً، بل كان همّه الشاغل هو حبّ الله ورسوله، الذي لم يدعه يهدأ، فكان بين الفينة والأخرى يطلب من الله أن يرزقه الشهادة في سبيله.
وتمرّ الأيّام، وتأتي معركة تبوك، ويتجهّز المسلمون للقتال، صادف أنّ ذا البجادين كان مريضاً بالحمّى، ومع ذلك يلبس ملابس الحرب ويأتي إلى رسول الله ويطلب منه الإذن في الذهاب معه إلى المعركة ويقول له: يا رسول الله، ادعُ الله لي بالشهادة.
فلمّا رآه النبي ربط على عضده عوذة وقال: اللهمّ إنّي أحرّم دمه على الكفّار، فقال: ليس هذا ما أردت يا رسول الله، فقال له النبي: إنّك إذا خرجت غازياً فأخذتك الحمى فقتلتك فأنت شهيد فلمّا سمع ذلك اطمأنّ ثمّ خرج معهم،