أصول وقواعد التفسير الموضوعي للقرآن - التميمي، مازن - الصفحة ٤٦ - سابعاً الموضوع
الحجرَ توْضِيعاً: نَضَّدَ بعضَه على بعض»[٨٣].
ويبدو أنّ: «الأصل الواحد في المادّة: هو جعل شيء في محلّ، وهذا المعنى تختلف خصوصياته باختلاف الموارد، ومن مصاديقه: جعل الجنين في محلّ بالتولّد، وجعل شيء وديعة عند شخص أمين، وجعل النفس في محلّ منخفض معنوياً، وجعل شيء ثابتاً ومستقراً في مكان، وجعل السير والحركة معتدلاً وفي نظم، وجعل السّلاحِ في مستقرٍّ وتركه، ونزول التجارة واستقرارها عن الترفّع»[٨٤].
أمّا خلاصة ما تقدم فهو: أنّ كلمة: (الموضوع) لُغة مأخوذة من الوضع، وهي: اسم مصدر للمصدر(وَضْعْ)، واشتقاقها مأخوذ من جذر ثلاثي هو: الفعل (وَضَعَ)، والمعنى فيها: الخفض والحطّ والإلقاء والتثبيت.
وعليه، فالموضوع لُغة، هو: (جعل الشيء في مكان ما سواء بإنزاله وتنزيله أو إلقاءه وتثبيته).
وقد جاءت في القرآن الكريم بمعاني عديدة، هي: (الحطّ والخفض للشيء والإلقاء والتثبيت)، والملاحظ كثرة استعماله فيه، كما في قوله تعالى: {...وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ...}[٨٥]، وقوله تعالى: {فَلَمَّا وَضَعَتْها قالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى واللَّهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ}[٨٦]، وغيرها من
[٨٢] ابن منظور، جمال الدين محمّد بن مكرم، لسان العرب، ج٨، ص: ٣٩٦.
[٨٣] المصطفوي، حسن، التحقيق في كلمات القرآن الكريم، ج١٣، ص: ١٣٠.
[٨٤] سورة الأعراف: ١٥٧.
[٨٥] سورة آل عمران: ٣٦.