أصول وقواعد التفسير الموضوعي للقرآن - التميمي، مازن - الصفحة ٢٤٠ - سادساً ثبوت نظام القرآن وبناؤه
النتائج، والتفسير إذا وصل إلى هذه المرحلة فإنّه يدخل في مصافي الهرمونيطيقيا، إضافة إلى أنّه يستلزم الإضلال للعباد نتيجة للخطأ في النتائج وتغيّرها الدائم وهو خلاف الحكمة والهدف من نزوله.
وقد ذكر محمّد علي رضائي الأصفهاني في الجزء الأوَّل من كتابه المُسمّى بـ: (منطق تفسير قرآن) المطبوع (باللُغة الفارسيّة) أنّ من أُصول التفسير العام الانسجام البنائي للقرآن الكريم، وعنى بذلك الترتيب الإلهي والمنطقي للكلمات والآيات، وبالطبع أصبح واضحاً لم يقيّد الترتيب بالإلهي بعد ما بينّا في السطور أعلاه علاقة الترتيب والنظم بالمعنى المراد.
وحريٌ بنا هنا أن نذكر المراد بالنظم ثم نشير إلى مواضعه التي يجب أن يلحظها المفسِّر الموضوعي في عمله فنقول:
النظم في اللُغة هو: «النون والضاء والميم أصلٌ واحد يدل على تأليف شيء وتكثيفه...»[٤١٨]، وذكر ابن منظور أنّه: «التأْليفُ،... وكُلُّ شيء قَرَنْتَه بآخر أو ضَمَمْتَ بعضَه إلى بعض، فقد نَظَمْته. والنَّظْمُ: المَنْظومُ، وصف بالمصدر»[٤١٩]، وذكر الطريحي أنّ النظم هو: «ونظمت الأمر فانتظم، أي: أقمته فاستقام. وهو على نظام واحد أي على نهج واحد غير مختلف، ونظم القرآن: تأليف كلماته مترتبة المعاني متناسقة الدلالات، بحسب ما يقتضيه العقل»[٤٢٠].
[٤١٥] ابن فارس، أحمد بن زكريا، معجم مقاييس اللُغة، ص: ٩٩٦.
[٤١٦] ابن منظور، جمال الدين محمّد بن مكرم، لسان العرب، ج١٢، ص: ٥٧٨.
[٤١٧] الطريحي، فخر الدين، مجمع البحرين، ج٦، ص: ١٧٦.