أصول وقواعد التفسير الموضوعي للقرآن - التميمي، مازن - الصفحة ٣٤٨ - أهداف بعثة الرسل
على عظمته وصدق دعوته.
وقد نقل بعض المفسِّرين أنّ لفظة «الاُمّيين» إشارة إلى أهل مكّة التي كانت تُسمّى بـ«اُمّ القُرى»[٦٢٩]، لكن «المعنى الأوَّل أكثر تناسباً من تلك المعاني»[٦٣٠].
٦- إنّ التعبير بـ: (ضلال مبين) هو أفضل تعبير يعكس حالة عرب الجاهليّة، فهم كانوا في ضلال، وأي ضلال، إنّه ضلال مبين ظاهر بجميع أبعاده، ألم يكن وأد البنات وعبادة الأوثان والتعصّبات القبلية المقيتة والحروب الدائمة والإفتخار بالإغارة على الآخرين وأمثالها ضلالاً مبيناً؟
والآية الثالثة تشير أيضاً إلى مسألة التربية والتعليم التي حصلت عند المسلمين على يدي نبي الإسلام صلى الله عليه وآله وسلم مع هذا الفارق وهو التأكيد بصورة خاصة على العلوم والمعارف التي يستحيل كسبها بدون بعثة النَّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، إذ تقول: {كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولا مِنْكُمْ يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ}[٦٣١].
وتفسير هذه الآية كسابقاتها، مع فارق وجود جملة في ذيلها تشير إلى أنّ نبي الإسلام صلى الله عليه وآله وسلم قد علَّم النَّّاس علوماً يستحيل الحصول عليها من دون الوحي، وهنا ينبغي ألاّ يفوتنا التفاوت الواضح بين
[٦٢٦] الطوسي، محمّد بن الحسن، التبيان في تفسير القرآن، ج١٠، ص: ٤؛ الطبرسي، الفضل بن الحسن، ج١٠، ص: ٤٢٨.
[٦٢٧] مكارم الشيرازي، ناصر، نفحات القرآن، ج٧، ص: ١٩.
[٦٢٨] سورة البقرة: ١٥١.