أصول وقواعد التفسير الموضوعي للقرآن - التميمي، مازن - الصفحة ١٧٣ - أوّلاً ماهية العمل في التفسير الموضوعي
اللفظ لا يؤدي أكثر من معناه المتعارف، ولا يفهم النَّاس من هذا اللفظ ـ في العادة ـ غير ما يشتمل عليه من المعاني المتعارفة، ولكن هناك القليل ممن له المعرفة الكاملة بظروف المعنى، وملابساته، يستطيع أن يتفهّم من خلال المعنى الظاهري الّذي تدل عليه الألفاظ، النتائج والآثار التي سوف تلحق هذا المعنى وتترتب عليه.
٣- تفاصيل المعنى وجزئيّاته، فاللفظ الّذي يدل على معنى، ليس دائماً يدل على كُل تفاصيل المعنى وجزئيّاته، فالمعاني لكثرتها وعدم تناهيها، والألفاظ لتناهيها وقلتها، أضف إلى ذلك ظروف التفاهم والتفهّم وما يُلابسها من القيود والحدود الزمانيّة والمكانيّة، كُل ذلك يحول دون أن تظهر المعاني بكُل تفاصيلها وجزئيّاتها على منصة الألفاظ والكلمات، إذ لابُدّ للألفاظ والكلمات أن تُعبِّر عن معانيها على نحو العموم والكُلِّية، وتبقى التفاصيل والجزئيّات لتتمّ الدلالة عليها بدوال أُخرى.
٤- إنّ وضوح المعنى أمر مرحلي تشكيكي له مراتب ودرجات تختلف باختلاف ظروف السامع النفسيّة والعقليّة، فإنّ المعنى الواحد الّذي يحمله الكلام الواحد قد يختلف في وضوحه وجلائه باختلاف أفراد النَّاس حسب ظروفهم النفسيّة والعقليّة، فمثلاً عندما يكون هنالك شخصان أحدهما يعرف عن مدينة ما شيئاً كثيراً؛ لأنـّه سافر إليها وشاهدها وعاش بين أهلها، والآخر لم يعرف منها إلاّ الشيء اليسير، لم يعرف منها إلّا ما علمه من خلال إخبار المخبر، فلا شك أن المعاني التي يتصورها الشخص الأوَّل أشدّ وضوحاً وجلاءً من المعاني التي يتصورها الآخر، وهذا التفاوت في الوضوح يسبب سرعة الفهم وجودته وسرعه اليقين ورسوخه بالنسبة إلى هذه الأخبار عند الشخص