أصول وقواعد التفسير الموضوعي للقرآن - التميمي، مازن - الصفحة ٣٥٩ - أهداف بعثة الرسل
تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنَا لَوْلاَ أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ}[٦٥٨].
سابعاً: رفع الاختلاف
إنّ الـمجتمعات البشريّة كانت ولا تـزال تعاني من الاختلاف وتحترق بنـاره، وتضيّع المـزيد من القدرات والإمكانات الهائـلة بسببه، تلك الإمـكانات التـي لو وضعت في مكانها المناسب لغدت الدنيا جنّة الفردوس.
ومن جهة أُخرى فإنّه من المُسلّم أنّ النَّاس لا يستطيعون تسوية الاختلافات التي تقع بينهم، وذلك بسبب قصور ومحدودية علمهم بكُل جوانب الحياة، بالإضافة إلى الأنانية والتكبّر الّذي يمنعهم من الاذعان والركون إلى بعضهم البعض.
أمّا الأنبياء عليهم السلام الّذين ينبع علمهم من بحر علم الله تعالى اللامتناهي والّذي لا يُقارَن بمستوى علم البشر، فإنّهم يتمكّنون من أداء دور فعّال في حلّ تلك الاختلافات وإزالتها.
ولذا أشارت الآية التاسعة من البحث إلى هذا الهدف قائلة: {كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّـرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنـزَلَ مَعَهُـمُ الْكِتَابَ بِـالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيَما اخْتَلَفُوا فِيهِ}[٦٥٩].
و(الاُمّة) في الأصل على ما ذهب إليه الراغب في مفرداته، تطلق على: «كُل جماعة يجمعهم أمر ما إمّا دين واحد، أو زمان واحد، أو مكان واحد
[٦٥٥] سورة القصص: ٤٧.
[٦٥٦] سورة البقرة: ٢١٣.