أصول وقواعد التفسير الموضوعي للقرآن - التميمي، مازن - الصفحة ٣٥٨ - أهداف بعثة الرسل
سادساً: إتمام الحُجّة
إنّ من الطـبيعي أن يمتنع فريقٌ من الأنانيين والمتغطرسين المـعاندين الّذيـن يرون دعـوة الأنبياء عليهم السلام مخالفة لأغراضهم الشخصيّة عن قبولها ويقفون منها موقفاً سلبياً، ولو أنّ الله سبحانه وتعالى لم يبعث نبياً، فمن الممكن أن يدعي هؤلاء ادعاءات وحججاً واهية، من بينها، أنّ الله سبحانه وتعالى لو بعث نبياً لاستقبلناه بصدور رحبة ولآمنا برسالته وبما يقول، إلى غير ذلك من الادعاءات الكاذبة.
وعلى هذا الأساس فإنّ أحد أهداف بعثة الأنبياء هو إلقاء الحجة على هذه المجموعة وكافّة المعاندين، وأنّ إلقاء الحُجّة هذا، يمثِّل:
أوّلًا: العدل الإلهي بالشكل الواضح والدقيق.
وثانياً: يقطع على أهل الكذب الطريق ويحول دون تقديمهم الحجج والادّعاءات الجوفاء، أو بتعبير علمي أدقّ فإنّ مسألة استحقاق الجزاء بالنسبة لهذه المجموعة تخرج من إطار الاستعداد والقوة إلى حَيّز الفعليّة [٦٥٥].
ولذا قال تعالى:{رُسُلاً مُبَشِّرينَ ومُنْذِرينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وكانَ اللَّهُ عَزيزاً حَكيماً}[٦٥٦]، كما ورد نظير هذا المعنـى في آيتين آخريين يتّحد مضمـونهما في قوله تعالى: {وَلَوْ أَنَّـا أَهْلَكْنَـاهُمْ بِعَذَاب مِنْ قَبْلِهِ لَقَالُوا رَبَّنَـا لَوْلاَ أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولا فَنَتَّبِعَ آيَاتِـكَ مِنْ قَبْـلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْـزَى}[٦٥٧]، وورد قريب من هذا المعنى أيضاً في قوله تعالى: {وَلَوْلاَ أَنْ
[٦٥٢] انظر: المصدر السابق، ج٧، ص: ٢٨.
[٦٥٣] سورة النساء: ١٦٥.
[٦٥٤] سورة طه: ١٣٤.