أصول وقواعد التفسير الموضوعي للقرآن - التميمي، مازن - الصفحة ١٢١ - ثالثاً طريقة التفسير الموضوعي المقارن
ثانياً: التفسير المقارن بين المذاهب الإسلامية
كانت هذه الطريقة منذ القِدَم محطّ اهتمام المفسِّرين مثل: الفخر الرازي(ت ٦٠٦ ق) في كتاب: «مفاتيح الغيب»، حيث بحث ونقد وجهات نظر تفسيريّة وكلاميّة شيعيّة وسنيّة، والألوسي(ت ١٢٧٠هـ) في تفسير: «روح المعاني في تفسير القرآن العظيم»، إذ عقد الهمّة على تفسير بعض الحالات تفسيراً مقارناً، كما اهتم الشيعة أيضاً منذ القدم في تفاسيرهم بوجهات نظر أهل السنّة كالمعتزلة والأشاعرة، وأوردوا آراءهم في ذيل آيات الولاية والجبر والتفويض، ومثال ذلك في تفسير: «التبيان في تفسير القرآن» للطوسي (ت٤٦٠هـ)، و«مجمع البيان في تفسير القرآن» للطبرسي ( ت ٥٤٨هـ، و«روض الجنان وروح الجنان في تفسير القرآن» المطبوع (باللُغة الفارسية) لأبي الفتوح الرازي(ت ٥٥٦-٥٦٠هـ)، وتفسير «الميزان في تفسير القرآن» لمحمّد حسين الطباطبائي(ت ١٤٠٢هـ).
وقد أولت تفاسير القرآن الكريم في العقد الأخير اهتماماً خاصاً بهذا الأُسلوب في البحث والتحقيق، وإنّ أوّل كتاب كُتبَ فيه حمل عنوان: «التفسير التطبيقي» لفتح الله نجّارزادگان(باللُغة الفارسيّة)، ولعلّ من العيّنات البارزة في عصرنا في هذا المجال: كتاب: «التفسير الأثري الجامع» للمرحوم محمد هادي معرفة، والّذي نُشِرَت منه بعض المجلّدات.
ومن أمثلة هذه الطريقة، ماذكره فتح الله نجّارزادگان من بحث في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ