أصول وقواعد التفسير الموضوعي للقرآن - التميمي، مازن - الصفحة ٣٦٠ - أهداف بعثة الرسل
سواء كان ذلك الأمر الجامع تسخيرا أو اختيارا، وجمعها اُمم»[٦٦٠].
وقد وردت هـذه اللفظة بمعنـى العقيدة أيضاً: {بَـلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَـا آبَاءَنَـا عَلَـى أُمَّة وَإِنَّا عَلَـى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ * وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِى قَرْيَة مِنْ نَذِير إِلاَّ قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّة وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ}[٦٦١].
وأحياناً جاءت بمعنى نفس الزمان كما قوله تعالى: {وَقَالَ الَّذِى نَجَا مِنْهُمَا وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّة أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ}[٦٦٢]، وقوله تعالى:{وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّة مَعْدُودَة لَيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ أَلاَ يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ}[٦٦٣].
وفي الآية مورد البحث يبدو أنّ «الاُمّة» جاءت بمعنى الجماعة الواحدة[٦٦٤].
لكن ما هي هـذه الاُمّة الواحدة التي عاشت في بـداية الخـلقة يا تُرى؟ ومـا هي عقيدتها؟ يـوجد بين المفسِّرين حديث طـويل وعريض حـول هذا الموضوع، كان من أهمّه: إنّها كانت اُمّة مهتدية، وكانت هدايتها نابعة من الفطرة الإلهيّة المودعة لديها، ثمّ اختلفت ذلك الاختلاف الناشئ من علمها
[٦٥٧] الراغب الأصفهاني، الحسين بن محمّد، المفردات في غريب القرآن، ص: ٨٥.
[٦٥٨] سورة الزخرف: ٢٢-٢٣.
[٦٥٩] سورة يوسف: ٤٥.
[٦٦٠] سورة هود: ٨.
[٦٦١] انظر: الطوسي، محمّد بن الحسن، التبيان في تفسير القرآن، ج٢، ص: ١٩٤؛ الطبرسي، الفضل بن الحسن، مجمع البيان في تفسير القرآن، ج٢، ص: ٥٤٣؛ البيضاوي، عبد الله بن عمر، أنوار التنزيل وأسرار التأويل، ج١، ص: ١٣٥.