أصول وقواعد التفسير الموضوعي للقرآن - التميمي، مازن - الصفحة ٢١٤ - ٨- الواقعية وحُجيّة التفسير
بإتباعه في جزئيات أحكام الصلاة والحج وغيرها، وهذا يعني تفسير القرآن بسُنّة النَّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وعمله، وعليه فإنّ من الواضح أن سُنّته صلى الله عليه وآله وسلم تشمل قوله وفعله وتقريره؛ لأنّ التقرير جزءٌ من الفعل، وقد تركنا الكلام في اثباتاتها لخروجها عن اختصاص البحث في هذا الفصل.
وعلى هذا الأساس سيكون بيان أهل البيت المعصومين عليهم السلام للآيات حُجّة في التفسير أيضاً، وقد دلّ على ذلك حديث الثقلين المتواتر لفظاً ومعنى بلفظه: «إنّي تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي، ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا أبداً حتى يردا علي الحوض»[٣٧٢].
إذن عدم الالتفات إلى سُنّة النَّبيّ محمّد صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته المعصومين عليهم السلام غير جائز في التفسير؛ وهذا أحد الأُصول الموضوعة للتفسير، حيث يُلقي بظلاله على تفسير كُل الآيات.
٨- الواقعية وحُجيّة التفسير
إنّ واحدة من مميزات لُغة القرآن وخصائصها: بيانها الواقع؛ لأنّه لا مجال في القرآن للباطل[٣٧٣]، بل هو القول الحق[٣٧٤] المطابق للواقع.
ولكن يقع الكلام في التفسيرات التي يُقدّمها مفسِّرو القرآن هل هي حق ومطابقة للواقع دائماً أم لا؟ بالخصوص عند مُلاحظة وجود المتشابه والناسخ
[٣٦٩] الفيروز آبادي، مرتضى الحسيني، فضائل الخمسة من الصحاح الستة، ج٢، ص ٥٢ـ٦٠.
[٣٧٠] انظر: سورة فُصّلت: ٤٢.
[٣٧١] انظر: سورة الإسراء: ١٧.