أصول وقواعد التفسير الموضوعي للقرآن - التميمي، مازن - الصفحة ٤٠٧ - الثاني قصة صلب النَّبيّ عيسى عليه السلام بين الأناجيل الأربعة والقرآن الكريم
منهما مبطل مصلوب، وعلى هذا فما يذكره القرآن من التشبيه هوتشبيه المسيح عيسى بن مريم رسول الله بالمسيح المصلوب. والله أعلم»[٧٥٩].
وفي معالجة معنى: (التوفي) في قوله تعالى: {إِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ...} يقول الطبرسي: «وقيل في معناه أقوال: (أحدها) أن المراد به إني قابضك برفعك من الأرض إلى السماء من غير وفاة بموت... (وثانيها) إني متوفيك وفاة نوم ورافعك إلى في النوم... ويدل عليه قوله: {وهُوالَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ} أي يميتكم لأن النوم أخو الموت، وقال: {اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها والَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها} الآية (وثالثها) إني متوفيك وفاة نوم، عن ابن عباس ووهب قالا أماته الله ثلاث ساعات..»[٧٦٠].
وقال السبزواري: «ومادة (و ف ي) تدلّ على أخذ الشيء وافياً تماماً في الجملة، وهذا المعنى شائع في الاستعمالات العرفيّة والقرآنيّة، وأما الوفاة بمعنى الموت، فهوأحد موارد استعمالاتها، وليس من المعنى الحقيقي لها. نعم، شاع استعمالها في الموت، وذلك لأنّ الإنسان يأخذ من الحياة نصيبه التام بحسب استعداده، فاللّه يميته بعد ذلك وينقله إلى عالم آخر، ومن هذه الآيات وما تقدّم من نظائرها يستفاد أن التوفّي أعمّ من الموت، بل لم يستعمل التوفّي في الموت إلا بعناية خاصة، وإلّا استعمل الموت بدله...»[٧٦١].
وأمّا الطباطبائي فقد قال ما ملخصه: إنّه ليس من المستحيل أن يتوفى
[٧٥٤] الميزان في تفسير القرآن، مصدر سابق، ج٥، ص: ١٣٣.
[٧٥٥] الطبرسي، الفضل بن الحسين، مجمع البيان في تفسير القرآن، ج٢، ص: ٧٥٩-٧٥٨.
[٧٥٦] أنظر: السبزواري، سيّد عبد الأعلى، مواهب الرحمان في تفسير القرآن، ج٥، ص: ٣٢٣-٣٢٤.