أصول وقواعد التفسير الموضوعي للقرآن - التميمي، مازن - الصفحة ٣١٧ - ٦- لزوم العناية بالتفسير التجزيئي
النظرية القرآنية فيه، حيث يتكون الرأي من مركب ارتباطي يمثل الجزء فيه جانباً من جوانب الموضوع الواحد المُعيَّن، مجسداً بمدلول قرآني كُلّي، هو حصيلة مجموعة من المداليل التفصيلية للآيات القرآنية، والتي يتم إبرازها بواسطة التفسير التجزيئي.
وتوضيحه:
إنّ عملية تحصيل الرأي القرآني النهائي في موضوع ما، عملية تستند إلى وجود مداليل تفصيلية للآيات المتعلقة بالموضوع، وإبراز هذه المداليل لا يتم إلّا بواسطة التفسير التجزيئي، لذا فإنّ من مقتضيات التفسير الموضوعي التزام مفسِّره بإجراء التفسير التجزيئي ابتداءً ثم التفسير الموضوعي ثُمّ الوصول إلى نتائجه الكُلّية ثُمّ نظريته القرآنية.
مثال تطبيقي
إنّ المفسِّر الموضوعي إذا أراد أن يبحث في موضوع قدرة الله تعالى ويعرف رأي القرآن النهائي فيه، يبدأ بطرح هذا السؤال على القرآن الكريم: هل أن الله قادر أم لا؟ وأوّل ما يبدأ المفسِّر الموضوعي في تحصيل الرأي جمع الآيات القرآنية ذات العلاقة بالموضوع، ومن ثمّ يبدأ بعمليّة التفسير الموضوعي، ولكي يستطيع البدء بهذه العمليّة ويعرف رأي القرآن النهائي فيها، لابُدّ له من تحصيل المداليل الجزئيّة لتلك الآيات، فيتناولها بالتفسير التجزيئي آية آية، ومنها قوله تعالى: {وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ}[٥٨٩]، والمداليل فيها: {وَهُوَ الْقاهِرُ...} معناه: القادر على أن يقهر
[٥٨٦] سورة الأنعام: ١٨.