أصول وقواعد التفسير الموضوعي للقرآن - التميمي، مازن - الصفحة ٢٦ - ثانياً التأويل
معه مثل: الحقيقة العينيّة الخارجيّة، وبعضها الآخر يكون جزءاً منه كبيان ظاهر الألفاظ[٢٦]، وعليه فإنّ النسبة بين التفسير والتأويل هي: (العموم والخصوص من وجه).
وخلاصة القول: أننا إذا ما أردنا أن نختار التعريف المناسب للتأويل، لابُدّ من الالتفات إلى وظيفة المؤول وماهيّتها، إذ أنّ المؤول كالمفسِّر يبحث عن المراد في كلام الله تعالى، والمراد تارة يكون أمراً معرفياً وأُخرى وجوداً خارجياً، وهما أمران لا يتحصلان من ظاهر اللّفظ، بل من باطنه، وإظهارهما يُعدّ كشفاً معرفياً، ومنه تبيّن أنّ التأويل من مقولة المفهوم لا الحقيقة الخارجيّة، وهو المتعيّن في الاتجاه الثاني.
الفرق بين التفسير والتأويل
إنّ الفرق بين التفسير والتأويل يقع في اللُغة والاصطلاح.
فأمّا اللُغة، فقد فُرِّق فيها بينهما من جهات ثلاث هي:
أوّلاً: إنّ اشتقاق التفسير مأخوذ من الفَسَر أو السَفَر، وهو نوع إظهار وكشف وبيان، بينما التأويل مأخوذ من الأوْل، ومعناه الرجوع.
ثانياً: ذُكِرت للتفسير عدة معاني كُلُّها ترجع لمعنى واحد هو: الإظهار والكشف والبيان، بينما التأويل له ثلاث معانٍ هي: التفسير، الإرجاع، ما يؤول إليه الشيء.
ثالثاً: لم يأت التفسير في اللُغة على أنّه صفة، إلّا عند من قال بترادفه مع التأويل، وهو الرأي السائد عند المتقدمين، بينما استُعمل التأويل كثيراً في
[٢٦] انظر: رضائي أصفهاني، محمّد علي، منطق تفسير قرآن، ج١، ص: ١٩٠.