أصول وقواعد التفسير الموضوعي للقرآن - التميمي، مازن - الصفحة ٤٠٨ - الثاني قصة صلب النَّبيّ عيسى عليه السلام بين الأناجيل الأربعة والقرآن الكريم
الله المسيح ويرفعه إليه على غير العادة الجارية، والآية: {إِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ...}[٧٦٢] لاتخلو من إشعار أو دلالة على حياته عليه السلام وعدم موته، فالتوفي أخذ الشيء أخذاً تاماً، ولذا يستعمل في الموت، وبالتأمّل في قوله تعالى: {قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ}[٧٦٣]، وقوله تعالى: {اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها والَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ ويُرْسِلُ الأُخْرى}[٧٦٤] يتبيّن أنّ التوفي في القرآن الكريم لم تستعمل بمعنى الموت، بل بعناية الأخذ والحفظ[٧٦٥].
إذن فالوفاة لاتعني الموت في القرآن الكريم، بل إنّه مصداق من مصاديقها، وعليه فإنّ النَّبيّ عيسى عليه السلام لم يمت قبل رفعه إلى السماء، لذا في قوله تعالى:{وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِن شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُواْ فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا * بَل رَّفَعَهُ اللّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا}، أكد على عدم القتل وعدم الصلب في جملة: {... وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ...}.
[٧٥٧] سورة آل عمران: ٥٥.
[٧٥٨] سورة السجدة: ١١.
[٧٥٩] سورة الزمر: ٤٢.
[٧٦٠] انظر: الطباطبائي، محمّد حسين، الميزان في تفسير القرآن، ج٥، ص: ١٣٤؛ الطوسي، محمّد بن الحسن، التبيان في تفسير القرآن، ج٢، ص: ٤٧٨؛ الطبري محمّد بن جرير، جامع البيان في تفسير القرآن، ج٣، ص: ٢٠٢-٢٠٣؛ ابن كثير الدمشقي، اسماعيل بن عمرو، تفسير القرآن العظيم، ج٢، ص: ٤٠٠، تحقيق: محمّد حسين شمس الدين.