أصول وقواعد التفسير الموضوعي للقرآن - التميمي، مازن - الصفحة ٣٠٠ - ٢- مراعاة خصائص القرآن الكريم
يلتزم بوقوع التناقض في القرآن الكريم، وهو مخالف لخصوصية أنّه كتاب هداية للبشرية، والّذي يقتضي أن يكون محكماً لا تناقض فيه؛ لأنّ التناقض لا يُعطي رؤية واضحة للمسترشد به مما يوجب إضلاله بداءً أو نتيجة، وبيان ذلك:
أنَّ القرآن الكريم قد ثَبََّت بناءاً على النتيجة المفترضة التي خرج بها المفسِّر الموضوعي، أنّ النَّبيّ آدم عليه السلام عاصي لله تبارك وتعالى والعياذ بالله، وهي نتيجة تستلزم الشرك بالله العظيم من قبله عليه السلام ؛ لأنّ المعصية مرتبة من مراتب الشرك[٥٣٨]، ولازم ذلك أنّه عليه السلام ظالم لنفسه لقوله تعالى: {وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُويَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ}[٥٣٩]، وأنّه ليس من الأخيار الّذين اصطفاهم الله عزّ وجلّ كما في قوله تعالى: {وأنّهمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الاخْيارِ}[٥٤٠]، أي: الّذين اختارهم الله للنبوة[٥٤١]؛ لقوله تعالى: {واذْكُرْ إِسْماعيلَ والْيَسَعَ وذَا الْكِفْلِ وكُل مِنَ الاخْيارِ}[٥٤٢]، ونتيجة تلك الاستلزامات أنّه ليس من الأنبياء، وهي نتيجة تُخالف تقرير القرآن الكريم بأنّه عليه السلام من الأنبياء، وذلك في قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ ونُوحاً وآلَ إِبْراهيمَ وآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمينَ}[٥٤٣]، إذ أنّ الاصطفاء- الإلهي يوجب عصمته التي توجب نبوته عليه السلام.
[٥٣٥] القاضي، محمّد، العصمة، (تقرير بحث السيّد كمال الحيدري)، ص: ٤٧-٤٨.
[٥٣٦] سورة لقمان: ١٣.
[٥٣٧] سورة ص: ٤٧.
[٥٣٨] راجع: الطبرسي، الفضل بن الحسن، مجمع البيان في تفسير القرآن، ج٨، ص: ٧٥٠؛ السبزواري النجفي، محمّد بن حبيب الله، إرشاد الأذهان إلى تفسير القرآن، ص: ٤٦١.
[٥٣٩] سورة ص: ٤٨.
[٥٤٠] سورة آل عمران: ٣٣.