أصول وقواعد التفسير الموضوعي للقرآن - التميمي، مازن - الصفحة ٣٧١ - عناصر المجتمع
أنه لا معنى لتكليف الجبال والسموات والأرض.
ولكن العرض كان عرضاً تكوينياً، هذا العرض معناه أن هذه العطية الربانية كانت تفتش عن الموضع القابل لها في الطبيعة، والإنسان هو الكائن الوحيد الّذي كان بحكم تركيبه، وبنيته، وفطرته التي فطره الله عليها، منسجماً مع العلاقة الاجتماعيّة ذات الأطراف الأربعة.
إذن فالعرض هنا عرض تكويني، والقبول هنا قبول تكويني، وهو معنى سنة التاريخ، يعني: إنّ العلاقة الاجتماعيّة ذات الأطراف الأربعة داخلة في تكوين الإنسان وتركيب مساره الطبيعي والتاريخي[٦٨٣].
ثم يستعرض الصدر آية أُخرى ليدلل بها على أهمية التوحيد، وهي قوله تعالى: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ}[٦٨٤]، قائلاً: هذه القيمومة في الدين هي التعبير المجمل في تلك الآية عن العلاقة الاجتماعيّة الرباعية التي طرحت في الآيتين: في آية: {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً} وآية: {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ}، ثم يُعقّب قائلاً: «إذن فالدين سُنّة الحياة والتاريخ، والدين هو الدين القيم، والدين القيم هو العلاقة الاجتماعيّة الرباعية الأطراف التي يدخل الله فيها بعداً رابعاً؛ لكي يحدث تغييراً في بنية هذه العلاقة، لا لكي تكون مجرد إضافة عددية»[٦٨٥].
وبعد ذلك يتجه الصدر إلى تفصيل الحديث عن هذه الظاهرة، أي:
[٦٧٩] انظر: الصدر، محمّد باقر، المدرسة القرآنيّة، ص: ١٣١-١٣٤.
[٦٨٠] سورة الروم: ٣٠
[٦٨١] الصدر، محمّد باقر، المدرسة القرآنيّة، ص: ١٣٤-١٣٥.