أصول وقواعد التفسير الموضوعي للقرآن - التميمي، مازن - الصفحة ٢٣٥ - رابعاً اتخاذ التفسير الترتيبي قاعدةً للانطلاق في التفسير الموضوعي
تعرّض لها النَّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم كانت تتطلب الإجابة على بعض ما يتعرض له من أسئلة، أما قضية الانسجام أو قضية ترتيب الأحاديث وترتيب المصحف الشريف فلا علاقة لها بعمليّة إمكان تغيير الترتيب وعدمه؛ لأننا نفترض في التفسير الموضوعي اختيار موضوع من موضوعات الحياة، وطرحه على القرآن الكريم، ومحاولة التوصل إلى نظريّة قرآنيّة في هذا الموضوع، وهكذا الحال بالنسبة للفقه؛ فإنّ العمليّة واحدة في كلا الاتجاهين.
وقد نبّه محمّد باقر الصدر على أنّ ترجيح التفسير الموضوعي على التفسير التجزيئي لا يعني الاستغناء عن الأخير، بل تبقى الحاجة قائمة له[٤١٠]، على الرغم من أنّ الفصل بين الاتجاهين ليس حدياً على المستوى العملي.
وقد بيّن أيضاً: إنّ الفصل بين الاتجاهين ليست هي دعوة لاستبدال منهج بآخر، بل هي عمليّة ضم منهج إلى آخر، ولكن الاتجاهين على أي حال يظلّان على الرغم من ذلك مختلفين في ملامحهما وأهدافهما وحصيلتهما الفكرية.
فالتفسير الموضوعي ليس إلا خطوة للأمام بالنسبة إلى التفسير التجزيئي، ولا معنى للاستغناء عن التفسير التجزيئي بالاتجاه الموضوعي، إذ قال ما نصه: «فالتفسير الموضوعي في المقام هو أفضل الاتجاهين في التفسير، إلّا أنّ هذا لا ينبغي أن يكون المقصود منه الاستغناء عن التفسير التجزيئي، هذه الأفضليّة لا تعني استبدال اتجاه باتجاه وطرح التفسير التجزيئي رأساً والأخذ بالتفسير الموضوعي، وإنَّما إضافة اتجاه إلى اتجاه، لأنّ التفسير
[٤٠٧] انظر: الصدر، محمّد باقر، المدرسة القرآنيّة، ص: ٣٧.