أصول وقواعد التفسير الموضوعي للقرآن - التميمي، مازن - الصفحة ٢٨٨ - ٣- قاعدة حرمة التفسير بالرأي
العُليا لكم، كما تقول الملوك: اليوم كمل لنا الملك وكمل لنا ما نريد، إذا كفوا من ينازعهم الملك ووصلوا إلى أغراضهم، أو أكملت لكم ما تحتاجون إليه في تكليفكم من تعليم الحلال والحرام والتوقيف على الشرائع وقوانين القياس وأُصول الاجتهاد.
{... وأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي...} بفتح مكة ودخولها آمنين ظاهرين، وهدم منار الجاهلية ومناسكهم وأن من لم يحجّ معكم مشرك، ومن لم يطف بالبيت عريان. أو أتممت نعمتي عليكم بإكمال أمر الدين والشرائع كأنّه قال: اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي بذلك، لأنّه لا نعمة أتمّ من نعمة الإسلام[٥٠٦].
وهذا الرأي التفسيري لا يستند إلى دليل، لأنّه لم يستدل بدليل سوى كلام العرب وقولهم، وهو ليس بحجة في تعيين المراد الإلهي، بل هو مساعد فيه، كما أنّ النصوص المتواترة عن أهل البيت عليهم السلام دلّت خلاف ذلك، إذ أكدت أنّ اليوم هو يوم الغدير وأنّ النعمة نعمة الولاية والإمامة وأنّ بالإمامة أكمل الله الإسلام ولا يرضى للمسلمين بالإسلام ديناً إلّا مع الاعتقاد بولاية علي ابن أبي طالب عليه السلام، وإمامة الأئمة المعصومين من ولده عليهم السلام [٥٠٧].
وقد نقل العلماء نصوصاً كثيرة في الدلالة على ذلك منها:
- ما نُقل في تفسير العروسي الحويزي عن أُصول الكافي لمحمّد بن
[٥٠٣] انظر: الزمخشري، محمود، الكشّاف عن حقائق غوامض التنزيل، ج١، ص: ٦٠٤-٦٠٥.
[٥٠٤] راجع: السيفي المازندراني، علي أكبر، دروس تمهيديّة في القواعد التفسيريّة، ج١، ص: ٢٤٩.