أصول وقواعد التفسير الموضوعي للقرآن - التميمي، مازن - الصفحة ٢٦٣ - المطلب الثالث الفرق بين قواعد التفسير الموضوعي والتفسير الموضوعي
أيدِيهِمْ...}[٤٥٧]، فهو أمّا أنّ يُفسّر العبارة من دون استخدام القواعد فيكون ناتج التفسير بناءاً على ذلك فاسداً، وهو القول بأنَّ اليد في الآية الشريفة هي اليد الجسمانيّة، ممَّا يُفضي إلى عقيدة باطلة اسمها «التجسيم».
وأمّا أن يستخدم القواعد فيرجع في تفسيرها إلى قاعدة إرجاع المتشابهات إلى المُحكمات المشار إليها في الكتاب المجيد في الآية السابعة من سورة آل عمران، فيكون ناتج التفسير بناءاً على ذلك صحيحاً، وهو القول بأنَّ اليد في الآية الشريفة هي يد القدرة الإلهية، ممَّا يُفضي إلى عقيدة حقة اسمها: (التوحيد).
ومن هنا يظهر أنَّ وجود القاعدة في عمليّة التفسير وجوداً وظيفياً يساعد على الكشف والبيان والتبيين: إذ لولا وجودها لا يكون التفسير صحيحاً ومقبولاً.
ومنه يتبيّن الفرق، وهو أنَّ التفسير: نفس عمليّة الكشف والبيان لمدلول الآيات القرآنيّة ومقاصدها(المراد الإلهي)، بينما قواعد التفسير هي الثوابت والموازين التي تضبط الفهم لكلام الله عزّ وَجلّ، وتمنع المفسِّر من الوقوع في الخطأ في تفسيره [٤٥٨].
واستناداً لما تقدم، فإنّ الفرق بين قواعد التفسير والتفسير جاري في التفسير الموضوعي أيضاً؛ لاشتراكهما في الأُسلوب والغاية.
[٤٥٤] سورة الفتح: ١٠.
[٤٥٥] انظر: السبت، خالد بن عثمان، قواعد التفسير جميعاً ودراسة، ج ١، ص: ٣٣؛ فاكر الميبُدي، محمّد، قواعد التفسير لدى الشيعة والسُنّة، ص: ٣٨ – ٣٩؛ السيفي المازندراني، علي أكبر، دروس تمهيديّة في القواعد التفسيريّة، ج١، ص: ١٦٤.