أصول وقواعد التفسير الموضوعي للقرآن - التميمي، مازن - الصفحة ٣٧٤ - عناصر المجتمع
١- سبب نفسي: (الأُلفة والعادة والخمول والضياع)[٦٨٧]، وهي عوامل نفسية متى ما انتشرت جمّدت الواقع، وأصبحت مثلاً أعلى؛ ولذلك وقفت أمثلة هذه المجتمعات أمام دعوة الأنبياء عليهم السلام متمسكة بدين آبائهم، قال عزّ وجلّ: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللّهُ قَالُواْ بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلاَ يَهْتَدُونَ}[٦٨٨].
٢- التسلط الفرعوني؛ فالفراعنة حينما يحتلون مراكزهم يجدون زعزعة لوجودهم وهزاً لمراكزهم في أي تطلّع إلى المستقبل، وأي تجاوز للواقع الّذي سيطروا عليه، ومن هنا فإنّ من مصلحة فرعون أن يُغمض عيون النَّاس على هذا الواقع، ويحوّله إلى مطلق، أي: إله أو مثل أعلى لا يمكن تجاوزه، فيحاول أن يحبس ويضع كُل الأمة في إطار نظرته ووجوده هو، لكي لا تتمكن هذه الأُمّة أن تبحث عن مثل أعلى ينقلها من الحاضر إلى المستقبل، وقد عرض القرآن الكريم هذا المثل في قوله تعالى: {وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلأُ مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَل لِّي صَرْحًا لَّعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ}[٦٨٩]، وقوله تعالى: {...قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلاّ مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلاّ سَبِيلَ الرَّشَادِ}[٦٩٠].
إذن هذا التجميد ضمن إطار الواقع الّذي تعيشه الجماعة البشريّة أيّاً كانت، ينشأ من حرص أولئك الّذين تسلطوا عليها، على أن يضمنوا
[٦٨٣] انظر: الصدر، محمّد باقر، المدرسة القرآنيّة، ص: ١٤٩-١٥١.
[٦٨٤] سورة البقرة: ١٧٠.
[٦٨٥] سورة القصص: ٣٨.
[٦٨٦] سورة غافر: ٢٩.