أصول وقواعد التفسير الموضوعي للقرآن - التميمي، مازن - الصفحة ١٤٥ - صور جمع الآيات القرآنيّة
أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما...}[٢٣٩]، وفي هذا القول إيحاء بأنّ تَركها هو الأَولى.
ثم قام بتضييق فرص المزاولة لعمليّة الشرب والتعاطي على العادة، من خلال كسر مواعيدها، إذ المعروف أنّ المدمن يشعر بالحاجة إلى ما أدمن عليه من مسكر أو مخدّر في الموعد الّذي اعتاد تناوله فيه، فإذا تجاوز هذا الوقت، وتكرّر هذا التجاوز فترت حِدَة العادة، أمكن التخلّص منها والتغلّب عليها، لذا حُدِدَت أوقات خمس للصلاة لا يحل للمصلّي فيها أن يقرب الصلاة وهو سكران، وذلك في قوله تعالى: {يا أَيُّهَا الّذينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ ولا جُنُباً إِلاَّ عابِري سَبيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا وإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وأَيْديكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا غَفُوراً}[٢٤٠].
وبعد ما أتمّ هاتين الخطوتين جاء النهي الحازم والأخير بتحريم الخمر في قوله تعالى: {يا أَيُّهَا الّذينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ والْمَيْسِرُ والْأَنْصابُ والْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * إِنَّمَا يُريدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ}[٢٤١]، فامتثل المسلمون لأمر الله تعالى على لسان رسوله الأكرم محمّد صلى الله عليه وآله وسلم[٢٤٢].
[٢٣٧] سورة البقرة: ٢١٩.
[٢٣٨] سورة النساء: ٤٣.
[٢٣٩] سورة المائدة: ٩٠-٩١.
[٢٤٠] راجع: الواحدي، علي بن أحمد، أسباب نزول القرآن، ص: ٧٣، تحقيق: كمال بسيونى زغلول.