أصول وقواعد التفسير الموضوعي للقرآن - التميمي، مازن - الصفحة ٣٧٢ - عناصر المجتمع
الدين بصفته المتقدمة سنة تاريخية وانعكاسها على المسار التاريخي، بادئاً بالتركيز على عنصري: الإنسان والطبيعة.
فبالنسبة إلى العنصر الأوَّل يعود الصدر إلى تمهيده الّذي ذكر فيه أن حركة التاريخ تتميز بكونها حركة هادفة لها علة غائية تتطلع إلى المستقبل، فالمستقبل هو المحرك لأي نشاط من النشاطات التاريخيّة، والمستقبل معدوم، وإنَّما يُحرَك من خلال الوجود الذهني الّذي يتمثل في المستقبل، ويتمثل المحتوى الداخلي للإنسان بركنين أساسيين هما: الأفكار التي يحملها الإنسان حيال الهدف، والإرادة التي تحفزه على ذلك، فالمحتوى الداخلي للإنسان هو الّذي يصنع هذه الغايات، ويجسد هذه الأهداف من خلال مزجه بين الفكر والإرادة.
وأما العلاقة بين المحتوى الداخلي للإنسان والبناء الفوقي والتاريخي للمجتمع فهي علاقة سبب بمسبب، والمحتوى الداخلي للأمَّة كأمَّة يعتبر أساساً وقاعدةً للتغييرات في النباء العلوي في الحركة التاريخيّة كُلِّها.
نظرية المثل العُليا القرآنيّة
تركز هذه النظريّة على المحتوى الداخلي للإنسان، والّذي يتأثر بالصورة الذهنيّة التي يكونها الإنسان في فكره وذهنه للمستقبل، والتي يتخذها غاية وهدفاً، ومثلاً أعلى له يتحرك نحوه بإرادته، ومن أجل الوصول إليه تكون إرادته إرادة للأعمال والنشاطات التي توصله إليه.
فالصورة الذهنيّة أو (المثل الأعلى) الّذي يكونّه الإنسان في ذهنه عن المستقبل هو: نقطة البدء في بناء المحتوى الداخلي للإنسان وللجماعات