أصول وقواعد التفسير الموضوعي للقرآن - التميمي، مازن - الصفحة ١٧٤ - أوّلاً ماهية العمل في التفسير الموضوعي
الأوَّل، بخلاف الثاني.. وهذا يؤدي إلى أنّ الأوَّل يكون أقدر على ضبط تفاصيل الخبر ونقله إلى الآخرين بخلاف الثاني.
فالمعنى هنا معنى واحد، ولكنّه على درجات في الوضوح والخفاء، وليس المراد بالوضوح والخفاء، هنا، وضوح اللفظ في أدائه للمعنى أو خفائه، بل نعني وضوح المعنى ذاته وخفاءه، فهناك درجة من وضوح المعنى يصل إليها كُل من يطرق سمعه الكلام الّذي يؤدي ذلك المعنى.
وهناك درجات من الوضوح والصراحة لا يبلغها إلّا القليلون ممن شاهد المعنى وعاشه ومارسه مُمارسة ميدانيّة فاعلة، وهذه الدرجات العُليا من وضوح المعنى وصراحته تعتبر أيضاً نوعاً من المضمون الورائي للألفاظ.
والقرآن العظيم كلام اللّه تبارك وتعالى، وفيه تبيان كُل شيء، ولكن لهذا الكلام العظيم - كما لسائر الكلام - مضموناً ورائياً باطناً يقف وراء مضمونه الظاهري، ويعتبر امتداداً له وتفسيراً وتأويلاً له.. لأنـّه نفوذ إلى باطن المعنى وغوره، ونفوذ إلى مباديه وخواتمه، وإحاطة بمراحله ودرجاته، ومعرفة بتفاصيله وجزئيّاته.. وهذا النفوذ إلى عمق المعنى ليس من شأن كُل أحد، بل هو من مختصات صاحب الكلام نفسه، أو من هو خبير بأغراض صاحب الكلام وشؤونه بالتفصيل، ومن هو خبير بمضامين المعاني خبرة ميدانيّة فاعلة.. تجعله خبرته محيطاً بالمعنى ظهره وبطنه، تنزيله وتأويله، وتفصيله وتطبيقه، وجزئياته وخصوصياته، وهذا من مختصات الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته الأئمة المعصومين الّذين أذهب اللّه عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً.