أصول وقواعد التفسير الموضوعي للقرآن - التميمي، مازن - الصفحة ٣٦١ - أهداف بعثة الرسل
المحدود، وذلك لعجز أحكام الفطرة والمستقلات العقلية عن الأخذ بزمام الأُمور لوحدها، ومن هنا بعث الله تعالى الأنبياء عليهم السلام إلى البشريّة لتخليصها من مشكلة الاختلافات الناشئة من الجهل ومحدودية معرفتها.
فبعث الله الأنبياء عليهم السلام ووضـعوا حداً لهذه الاختلافات وبيّنـوا الحقائق، لكنّه ظهر بعد ذلك اختلاف آخر نشأ من البخـل والظلم والفساد، وهنـا أيضاً شملت الألطاف الإلهيّة المؤمنين المخلصين، فسلكوا الطريق إلى الحق مهتدين بنور إيمانهم وتقواهم إلى أن بلغوا الصراط المستقيم، بينما بقي الآخرون غارقين في ظلمات الاختلاف.
وطبقاً لهذا التفسير، فالاُمّة الواحدة التي ظهرت أوَّلاً كانت على الحق، لكن محدوديّة إدراك العقل البشري كانت سبباً في الاختلافات، ثمّ أعلن الأنبياء عليهم السلام عن خاتمة هذه الاختلافات عن طريق الوحي المعصوم من الخطأ، لكن هوى النفس والميول والتكبر والعجب كان السبب وراء بروز اختلافات جديدة، ولم ينج من هذه الاختلافات سوى المؤمنين الصالحين[٦٦٥].
ثامناً: التذكير (بالنسبة للبديهيات والمستقلات العقليّة)
فأحكام الأنبيـاء عليهم السلام وتعليماتهم تؤيّد أحكام العقل وتدعمها، وهذه بنفسها أحد أهداف بعثتهم التي أشارت لها الآيـة المباركة: {هذا بَلاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلهٌ واحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُوا الْأَلْباب}[٦٦٦]، وتوضيح ذلك:
[٦٦٢] انظر: مكارم الشيرازي، ناصر، نفحات القرآن، ج٧، ص: ٢٩-٣٠.
[٦٦٣] سورة إبراهيم: ٥٢.