أصول وقواعد التفسير الموضوعي للقرآن - التميمي، مازن - الصفحة ٩٨ - أوّلاً طريقة التفسير الموضوعي داخل القرآن
أدلّة طريقة التفسير الموضوعي في القرآن
هناك أدلّة عديدة دلّت على جواز واعتبار أُسلوب البحث الموضوعي في القرآن الكريم، منها:
الدليل الأوَّل: آيات القرآن الكريم، ومثالها الآية الكريمة: {هُوَ الّذي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْه آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الّذينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألْبَابِ}[١٦٥]، فهي تُثَبت أمرين هما: وجود الآيات المحكمة، ووجود الآيات المتشابهة، وتعطي حلّاً لمشكلة المتشابهات، وذلك بإرجاعها إلى الآيات المحكمة[١٦٦]، فمثلاً قوله تعالى: {وَ قالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْديهِمْ ولُعِنُوا بِما قالُوا بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ ولَيَزيدَنَّ كَثيراً مِنْهُمْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْياناً وكُفْراً...}[١٦٧].
قال الجصّاص في تفسير الآية المذكورة: «... وقال الحسن: قالوا هي مقبوضة عن عقابنا... واليد في اللُغة تنصرف على وجوه: منها الجارحة وهي معروفة، ومنها النعمة: تقول لفلان عندي يد أشكره عليها، أى نعمة، ومنها القوة، فقوله: أولي الأيدي فسّروه بأولي القوى ونحوه...»[١٦٨] فيظهر أنّ الآية المباركة متشابهة في معنى اليد الإلهيّة.
[١٦٣] سورة آل عمران: ٧.
[١٦٤] انظر: الحسيني الشيرازي، محمّد رضا، التدبّر في القرآن، ج٣، ص: ٦٨٢.
[١٦٥] سورة المائدة: ٦٤.
[١٦٦] الجصّاص، أحمد بن علي، أحكام القرآن، ج٤، ص١٠٥، تحقيق: محمّد صادق قمحاوي.