أصول وقواعد التفسير الموضوعي للقرآن - التميمي، مازن - الصفحة ٢٧٦ - ١- قاعدة تفسير الآيات القرآنيّة على أساس الأُسلوب التفسيري الصحيح، ولزوم رعاية أُصول المحاورات العرفيّة والعقلائيّة في تفسيرها
مثال تطبيقي
قال الله تعالى في كتابه المجيد:{إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ...}[٤٧٣].
وقال: {قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ...}[٤٧٤].
والمراد بتحريم الدم الإطلاق في الحُرمة كما هو ظاهر من الآية[٤٧٥]، إلا أنّ هذا الإطلاق مقيّد بالآية الثانية التي ذكرت أنّ المحرّم من الدم هو ماخرج من بدن الحيوان لا مطلق الدم منها، إذ يبقى جزء منه في الذبيحة بعد الذبح[٤٧٦]، وهو ما عنته الآية بلفظ (المسفوح) في قوله: {... أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا...}.
فتلاحظ أنّ الوصول إلى هذه النتيجة الصحيحة كان بفضل استخدام الأُسلوب الصحيح في التفسير، ورعاية أُصول المحاورات العرفيّة والعقلائيّة، والتي من خصوصياتها أن تستخدم الإطلاق والتقييد في كلامها.
[٤٧٠] سورة البقرة: ١٧٣.
[٤٧١] سورة الأنعام: ١٤٥.
[٤٧٢] راجع: الطبري، محمّد بن جرير، جامع البيان في تفسير القرآن، ج٢، ص: ٥٠؛ الطوسي، محمّد بن الحسن، التبيان في تفسير القرآن، ج٢، ص: ٨٤؛ الراوندي، قطب الدين، فقه القرآن في شرح آيات الأحكام، ج٢، ص: ٢٥٨؛ القرطبي، محمّد بن أحمد، الجامع لأحكام القرآن، ج٢، ص: ٢١٦.
[٤٧٣] راجع: الثعالبي، عبد الرحمن بن محمّد، جواهر الحسان في تفسير القرآن، ج١، ص: ٣٥٨؛ رضائي أصفهاني، محمّد علي، منطق تفسير قرآن، ج١، ص: ٢٨٦.