أصول وقواعد التفسير الموضوعي للقرآن - التميمي، مازن - الصفحة ٣٦٩ - عناصر المجتمع
اجتماعيّة إلهيّة، أو مادية تتحدث عن المجتمع ولا تفترض فيها هذه العناصر[٦٨٠].
صيغ العلاقة بين عناصر المجتمع
إنّ العنصر الثالث المرن والمتحرك من عناصر المجتمع له صيغتان أساسيتان: صيغة (ثلاثية)، وأُخرى (رباعية) ترتبط بموجبها الطبيعة والإنسان مع الإنسان، مع افتراض طرف رابع لها أو بعدٍ رابعٍ ليس داخلاً في إطار المجتمع، بل خارجاً عنه، حيث تعتبره مقوماً من المقومات الأساسيّة للعلاقة الاجتماعيّة برغم خروجه عن المجتمع، وهذه الصيغة ذات الأبعاد الأربعة، هي التي طرحها القرآن الكريم تحت اسم الاستخلاف، الّذي نجد عند تحليله أنّه يتكون من: (مُسْتَخْلَفٌ) وهو الإنسان، و(مُسْتَخْلَفٌ) عليه وهي الأرض، و(مُسْتَخْلِفٌ) وهو الله سبحانه وتعالى، فالعلاقة الاجتماعيّة ضمن صيغة الاستخلاف تكون ذات أطراف أربعة وهذه الصيغة ترتبط بوجهة نظر معيّنة نحو الحياة والكون، بوجهة نظر قائلة بأنه لا سيد ولا مالك ولا إله للكون وللحياة إلاّ اللّه سبحانه وتعالى، وأنّ دور الإنسان في مُمارسة حياته إنما هو دور الاستخلاف والاستئمان، وأي علاقة تنشأ بين الإنسان والطبيعة فهي في جوهرها ليست علاقة مالك بمملوك وإنَّما هي علاقة أمين على أمانة مأمون عليها، وأي علاقة تنشأ بين الإنسان وأخيه الإنسان مهما كان المركز الاجتماعي لهذا أو لذاك فهي علاقة استخلاف وتفاعل بقدر ما يكون هذا الإنسان أو ذاك مؤدياً لواجبه بهذه الخلافة.
[٦٧٦] انظر: الصدر، محمّد باقر، المدرسة القرآنيّة، ص: ١٢٤-١٢٦.