أصول وقواعد التفسير الموضوعي للقرآن - التميمي، مازن - الصفحة ٧٥ - وجوه الاختلاف التفسير الموضوعي والتفسير الترتيبي
وأنواعها وشرائطها وأساسها ومواضعها و...، والسّر في الوصول إلى كُل ذلك هو حركة ذات المفسِّر في القرآن الكريم ومحاولته فهم المدلول القرآني من عموم الآيات فيه، وهو ما عُبِّر عنه بالإيجاب والاستنطاق.
ثانياً: اختلاف الهدف بين الاتجاهين
فإنّ هدف المفسِّر الموضعي أو التجزيئي الحصول على مراد الله تعالى في هذه الآية أو المقطع القرآني المحكي ضمن سياق واحد، كما في قوله تعالى: {وَاتْلُ عليهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِن أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ * لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَاْ بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لَأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ * إِنِّي أُرِيدُ أَن تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاء الظَّالِمِينَ * فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ * فَبَعَثَ اللّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءةَ أَخِيهِ قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ * مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا وَلَقَدْ جَاء تْهُمْ رُسُلُنَا بِالبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم بَعْدَ ذَلِكَ فِي الأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ}[١٤٦]، أمّا الهدف في التفسير الموضوعي أوسع من ذلك بكثير، إذ يروم فيه المفسِّر الموضوعي الحصول على النظريّة القرآنيّة في الصراع بين الإنسان وأخيه الإنسان، والّذي من مصاديقه صراع قابيل وهابيل ابني النَّبيّ آدم عليه السلام.
[١٤٥] سورة المائدة: ٢٧-٣٢.