أصول وقواعد التفسير الموضوعي للقرآن - التميمي، مازن - الصفحة ٢٢٩ - رابعاً اتخاذ التفسير الترتيبي قاعدةً للانطلاق في التفسير الموضوعي
أصبح منهجاً مستقلاً في البحث والتدوين، وشاملاً لكُل القرآن الكريم»[٤٠٤].
وذكر محمّد باقر الصدر أن تطور هذا الأُسلوب وترجيحه على الأُسلوب التجزيئي كان بسبب أربعة مبررات:
الأوَّل: المبرر العلمي: وهو حالة التفاعل مع الواقع الخارجي، إذ إنّ المفسِّر يبدأ من خلاله بالواقع الخارجي ثم ينتقل إلى القرآن الكريم، ثم يعود إلى الواقع الخارجي مرة أُخرى بنتاج بحثه داخل القرآن، وهو أوسع أُفقاً وأرحب وأكثر عطاءً، باعتبار أنّه يتقدم خطوة على التفسير بما تقدمه من مواد، ومن هنا تبقى للقرآن قدرته الدائمة على القيمومة والعطاء المستجد الّذي لا ينفد... وهو الطريق الوحيد للحصول على النظريات الأساسيّة للإسلام وللقرآن تجاه الموضوعات سواء كانت قرآنية أو حياتيّة.
الثاني: المبرر الروائي: وهو ظاهرة الاستنطاق القرآنيّة، حيث أشار الصدر في بحوثه القرآنيّة إلى كيفية معالجة الواقع في ضوء النص الإسلامي، فذهب إلى أن القرآن الكريم الممثل للنص الإسلامي، يكون بمثابة الإطار الّذي تُعرض عليه وقائع الحياة، ليقول رأيه ويُبدي تفسيره، فهناك إذن نص سماوي، وهناك واقع يختزن التجربة البشريّة بكُل أبعادها، ولا يمكن الفصل بين هذين الواقعين: (النص والتجربة البشريّة).
وقد اعتمد محمّد باقر الصدر على هذا المبرر في ترجيح المنهج الموضوعي في التفسير على المنهج التجزيئي، استناداً لكلام الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، قاله وهو يتحدث عن القرآن الكريم: «ذلك القرآن
[٤٠١] الحكيم، محمّد باقر، المجتمع الإنساني في القرآن الكريم، ص: ٩.